إذا ما نحن أشرجنا عليها ... جياد الجدل في الأرب الشداد
قذفنا في السوابغ كل صقر ... كريم غير معتلث الزناد
أشم كأنه أسد عبوس ... غداة بدا ببطن الجزع غادي
يغشي هامة البطل المذكى ... صبي السيف مسترخي النجاد
لنظهر دينك اللهم إنا ... بكفك فاهدنا سبل الرشاد
قال ابن هشام بيته:
قصرنا كل ذي حضر وطول
والبيت الذي يتلوه والبيت الثالث منه والبيت الرابع منه وبيته:
أشم كأنه أسد عبوس
والبيت الذي يتلوه عن أبي زيد الأنصاري.
قال ابن إسحاق: وقال مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح يبكي عمرو بن عبد ود ويذكر قتل علي بن أبي طالب إياه:
عمرو بن عبد كان أول فارس ... ضرع المذاد وكان فارس يليل
سمح الخلائق ماجد ذو مرة ... يبغي القتال بشكة لم ينكل
ولقد علمتم حين ولوا عنكم ... أن ابن عبد فيهم لم يعجل
حتى تكنفه الكماة وكلهم ... يبغي مقاتله وليس بمؤتلي
ولقد تكنفت الأسنة فارساً ... بجنوب سلع غير نكس أميل
تسل النزال علي فارس غالب ... بجنوب سلع ليته لم ينزل
فاذهب علي فما ظفرت بمثله ... فخراً ولا لاقيت مثل المعضل
نفسي الفداء لفارس من غالب ... لاقى حمام الموت لم يتحلحل
أعني الذي جزع المذاد بمهره ... طلباً لثأر معاشر لم يخذل
وقال مسافع أيضاً يؤنب فرسان عمرو الذين كانوا معه فأجلوا عنه وتركوه:
عمرو بن عبد والجياد يقودها ... خيل تقاد له وخيل تنعل
أجلت فوارسه وغادر رهطه ... ركناً عظيماً كان فيها أول
عجباً وإن أعجب فقد أبصرته ... مهما تسوم علي عمراً ينزل
لا تبعدن فقد أصبت بقتله ... ولقيت قبل الموت أمراً يثقل
وهبيرة المسلوب ولى مدبراً ... عند القتال مخافة أن يقتلوا
وضرار كأن البأس منه محضراً ... ولى كما ولى اللئيم الأعزل
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له وقوله: " عمراً ينزل " عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال هبيرة بن أبي وهب يعتذر من فراره ويبكي عمراً ويذكر قتل علي إياه:
لعمري ما وليت ظهري محمداً ... وأصحابه جبناً ولا خيفة القتل
ولكنني قلبت أمري فلم أجد ... لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلي
وقفت فلما لم أجد لي مقدماً ... صدرت كضرغام هزبر أبي شبل
ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد ... مكراً وقدماً كان ذلك من فعلي
فلا تبعدن يا عمرو حياً وهالكاً ... وحق لحسن المدح مثلك من مثلي
ولا تبعدن يا عمرو حياً وهالكاً ... فقد بنت محمود الثنا ماجد الأصل
فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا ... وللفخر يوماً عند قرقرة البزل
هنالك لو كان ابن عبد لزارها ... وفرجها حقاً فتى غير ما وغل
فعنك علي لا أرى مثل موقف ... وقفت على نجد المقدم كالفحل
فما ظفرت كفاك فخراً بمثله ... أمنت به ما عشت من زلة النعل
وقال هبيرة بن أبي وهب يبكي عمرو بن عبد ود ويذكر قتل علي إياه:
لقد علمت عليا لؤي بن غالب ... لفارسها عمرو إذا ناب نائب
لفارسها عمرو إذا ما يسومه ... علي وإن الليث لا بد طالب
عشية يدعوه علي وإنه ... لفارسها إذ خام عنه الكتائب
فيا لهف نفسي إن عمراً تركته ... بيثرب لا زالت هناك المصائب
وقال حسان بن ثابت يفتخر بقتل عمرو بن عبد ود:
بقيتكم عمرو أبحانه بالقنا ... بيثرب نحمي والحماة قليل
ونحن قتلناكم بكل مهند ... ونحن ولاة الحرب حين نصول
ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت ... معاشركم في الهالكين تجول
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.