أي: حبِّ المال والشُّحِّ به كما قال عليٌّ رضي الله عنه لمَّا سُئل: أيُّ الصدقة أفضلُ؟: أن تؤتيه وأنت صحيحٌ شحيح تأمُلُ العيش وتخشَى الفقر.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه (١).
وقد ينسب الصحة إلى الحديث الضعيف كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ قال: وما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على ما خرَّجه الترمذي - وقال فيه: حسن صحيح - من قوله عليه السلام: "لِسُرادق النَّار أربع جُدُرٍ … " يعضدُ ما ذكرنا.
والحديث المذكور قد رواه الترمذي كما قال، لكنه ما صححه ولا حسنة، بل أشار لضعفه بقوله: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تُكُلِّم فيه من قِبَل حفظه (٢).
والمؤلف في نقل التصحيح عن الترمذي تابع في ذلك القرطبي (٣).
ومما يمكن أن يؤخذ عليه في هذا الباب أيضًا: هو رد الحديث الصحيح بعقله، كما في قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] قال: مَوثقًا أن يؤتيَه ذلك، روي أن خبَّاب بن الأرتِّ صَاغَ للعاصِ بنِ وائل حَلْيًا، فاقتضاهُ الأجرَ، فقال: إنَّكم تزعمون أنَّكم تُبعَثون وأنَّ في الجنة ذهبًا
(١) رواه البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، وفيهما: "تخشى الفقر وتأمل الغنى"، وفي رواية لمسلم: " وتأمل البقاء".
(٢) "سنن الترمذي" (٢٥٨٤).
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٢٦٢).