سورة براءة (١)
هي آخرُ ما نزل، ولها أسماء أُخر منها سورة التَّوبة.
وعن حذيفة رضي الله عنه: إنَّكم تسمُّونها سورة التَّوبة، وإنَّها سورة العذاب، والله ما تركَتْ أحدًا إلا نالَتْ منه (٢).
قيل: كان النبي ﷺ إذا نزلت عليه آيةٌ أو سورةٌ يبيِّن موضعها، وتوفي ولم يبيِّن موضع هذه السُّورة، وكانت قصَّتها تشابه قصَّة الأنفال وتُناسبها؛ لأن في الأنفال ذكرَ العهود وفي البراءة نبذَها قرن بينهما (٣).
وأمَّا أنَّها لم تنضم إليها فلأنَّ الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أنهما (٤) سورة واحدة - وهي سابعة السَّبع الطِّوال - أو سورتان، فتركت بينهما فرجة، ولم تكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) (٥)؛ رعاية للاحتمالين.
(١) في (ف): "سورة التَّوبة"، وبياض في (م) و(ك)، والصواب المثبت.
(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٢٧٤)، وصححه. وانظر: "الكشاف" (١/ ٢٤١).
(٣) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٧٠). وهذا مأخوذ من حديث عثمان رضي الله عنه الذي رواه أبو داود (٧٨٦)، والترمذي (٣٠٨٦)، دون ما ذكر من قصة العهود ونبذها.
(٤) في (م): "أنها".
(٥) "الرحمن الرحيم": ليست في (م) و(ك).