خامسًا: المآخذ التي يمكن أن تذكر على هذا الكتاب الجليل
وهذه المآخذُ منها ما يتعلق بالاستدلال بالأحاديث الموضوعة أو التي لا تعرف، ومنها ما يتعلق ببعض الآراء التي خالف فيها المؤلف العلماء وردوا عليه فيها، ومنها ما تابع عليه غيرَه في سهو أو خطأ، ومنها غير ذلك.
فمن استدلاله بالأحاديث التي لا أصل لها: قوله في مستهلِّ سورة البقرة في تفسير ﴿الم﴾ بعد أن ذكر الوجه الأوجه فيها: والمرويُّ عن الصَّدر الأوَّل في التهجِّي أنَّها أسرارٌ بينَ الله تعالى ونبيِّه، وقال بعضُ الكُمَّلِ: قد يجري بينَ المحرمينِ كلماتٌ مُعمَّاةٌ تُشير إلى سرٍّ بينَهما.
قال: والمقطَّعاتُ في أوائل السُّورِ من هذا القَبيلِ، فإنَّه تعالى قد وضَعَها مع نبيِّه عليه السلام في وقتٍ لا يسعُهُ فيه ملَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسَل، ليَتكلَّم بها معه على لسان جِبْرائيلَ عليه السلام بأسرارٍ وحقائقَ لا يطَّلعُ عليْها جبرائيل عليه السلام، ويدلُّ على هذا ما رُوي في الأخبار أنَّ جبرائيل عليه السلام لمَّا نَزلَ بقوله تعالى: ﴿كهيعص﴾، فلما قال: كاف، قال النبيُّ ﷺ: "علمتُ"، فقال: ها، قال: "علمتُ"، فقال: يا، قال: "علمتُ"، فقال: عين قال: "علمتُ"، فقال: صاد، قال: "علمتُ"، فقال جبرائيلُ عليه السلام: كيفَ علمتَ ما لم أعلمْ؟
وهذا الخبر لم أجده في كتاب من كتب الحديث ولا غيره، فلا يصلح هذا حجة لما قاله المؤلف؛ لأن مثله يحتاج لدليل صحيح ثابت.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ