تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي نسبة ما ذكر لحديث ابن مسعود وابن عمر نظر، فليس في حديثهما هذه الهيئة من التنصيص على أن الأولى قضت بلا قراءة والأخرى بقراءة، وإنما هو شيء عزاه الميرغيناني لخبر ابن مسعود، والصواب أنه من كلام أبي حنيفة كما في "أحكام القرآن" للجصاص و"المحلى" لابن حزم وقال ابن حزم: وهي زيادة لم تعرف عن أحد من الأمة قبله (١).

قلت: وحديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وحديث ابن مسعود رواه أبو داود (٢).

ومما يؤخذ عليه أيضًا عدمُ تمكنه من معرفة الحديث، فيجعل كلام التابعي حديثًا كما في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧]، حيث قال في آخرها: فالآيةُ جامعةٌ للكمالات الإنسانيَّة بأسرها، وإليه أشار النبيُّ عليه السلام في قوله: "مَن عَمِلَ بهذه الآيةِ فقد استكْمَلَ الإيمان ".

ولم نجده حديثًا بل رواه ابن أبي شيبة عن أبي ميسرةَ قوله (٣).

وأحيانا يقع في عكس هذا حيث ينسب الحديث المتفق عليه لكلام صحابي، كما في تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] قال:

(١) انظر: "أحكام القرآن " للجصاص (٢/ ٢٥٧)، و"المحلى" لابن حزم (٥/ ٣٩)، و"الهداية" مع "فتح القدير" (٢/ ٩٧)، و"نصب الراية" (٢/ ٢٤٣).

(٢) انظر تخريجه في موضعه من التفسير.

(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٩٠).

تفسير ابن كمال باشا · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاالمقدمة