تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنصاري المجاهد

حمزة بوراخيل وزيرستان

ربما كنت ترجوها ليلة ساكنة تأخذ فيها سِِنة من نوم بعد تلك الغدوة التي صببت فيها زفرات مدفعك على معاقل الردة والنفاق ... ولكن الله أراد لك أن ترحل إلى هناك حيث ترفرف خالداً بجناحي الشهادة، بعيداً عن نتن جيش الردة الباكستاني الذي أزكم الأُنوف برائحته العفنة وصدع الرؤوس بريح رجسه ...

لحا الله ذاك وأمثاله ... فكلهم للصليب ذنب

حمزة الوزيري واسمه أعظم ولد في بلدة بورا خيل في شمالي وزير ستان، وفوق ربوعها نما وصبا، وكبقية الكثير من أبناء وزيرستان التحق بالمدارس الدينية ينهل من معينها الصافي بعيداً عن دنس المدارس الحكومية .. بدأ حمزة مشواره بحفظ كتاب الله وتعلم أحكامه، وما هي سوى سنوات حتى أتم حفظه عن ظهر غيب، وحتى لا يكون من حفظة النصوص بلا عمل، نفرحمزة إلى مرابع القتل والقتال فوق ذرى خراسان وتحت ظل راية الطالبان متمثلاً قوله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3)

وما أن يزكي علمه في ميادين (يا خيل الله اركبي) حتى يعود أدراجه طالباً للعلم، وغدا على حاله تلك حتى جاء اليوم الموعود الذي دُكت فيه معالم الصليب .. وغدا كبرياء الدولة الطاغية كتلاً من الذلة والهوان ...

وسيفي كان في الهيجا طبيباً ... يداوي رأس مَن يشكوا الصداعا

وفي الطرف الآخر من العالم كان شهيدنا مع جند الإسلام، وقد انتضوا صوارمهم، وشرعوا أسنتهم منتظرين الإغارة على معاقل الردة وجحافل النفاق هناك حول ثغور قندز ..

وبعد تلك الماحقة راح الوثن يجمع لغزو دار الإسلام .. وبعد ثمانية وعشرين يوماً من الحشد الغاشم انبرت أمم الكفر تُمطر الأرض بوابل شهبها .. وانبرى شهيدنا مع رفقائه الطلبة يدفعون جحافل الشيطان عن بيضة الإسلام ودولة القرآن ..

وبعد دموع ودماء وعرق وأشلاء سُلمت قُندز، ووقع الأسد فريسة الخيانة وزج به في زنازين الحقد الدوستمي.

وعندها لذ طعم الموت لشاربه ... إن المنية عند الذل قديد

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٩٣