تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعت الفطرة أخاها

أبو أحمد السوري

لطالما تغبرت قدماك في سبيل الله يا أبا احمد .. ولطالما اختلط عجاج المعامع برذاذ ماء وجهك الوضاح راسماً معالم هذا الطريق، الذي قلّ سالكوه، وحاد عنه العابدون، وجفاه الصالحون ...

أبو أحمد واسمه محمود بن مصطفى بن كمال البكري ولد في حلب الشهباء في عام 1980، وفوق نجودها نما ودرج، وفي مدارسها تلقى علومه الأولى ... وما أن أنهى دراسته حتى التحق بمركز تعليمي لتدريب وتعليم علوم الحاسب الآلي، وتخصص في ذاك العلم .. وطوت الأيام بعضها بعضاً لتجمعه مع ثلة خيّرة مجاهدة، قد خلفت الجاهلية وراءها وفرت إلى الله، والتزمت بتعاليم دينها الحنيف .. وعشقت الهجرة والجهاد، وراحت تتطلع لليوم الذي تفرّ به إلى الله من حمأة الجاهلية النصيرية المتمثلة بطغمة مرتدة تسلطت على سوريا الشام ..

وهنا عرف أبو أحمد الطريق الحق الموصل إلى الله .. ، وسرعان ما انتدبوه بعد عدة مشاورات للرحيل إلى الهند والالتقاء بعالمها هناك العلامة أبي الحسن الندوي، ومن ثَمّ مواصلة رحلة الاستطلاع، وحطّ الرحال في الوجهة الحقيقة " أفغانستان " للتعرف على أحوالها، والعودة إلى سوريا بصورة واضحة عن الأحداث والوقائع على الأرض الأفغانية ...

وعلى بركة الله انطلق الفتى الموحد قاصداً الهند، وبعد طول ترحال حطّ رحاله بين يدي الشيخ الندوي الذي رحب به أيّما ترحيب وأهداه بعضاً من كتبه

وإني لطلق الوجه للمبتغي القرى ... وإن فنائي للقرى لرحيب

أُضاحك ضيفي قبل إنزال رحله فيخصب عندي والمكان جديب

ولم تمض سوى بضعة أيام على حلوله ضيفا عزيزاً على الشيخ حتى حزم حقائبه، ويمم قاصداً أفغانستان ..

وفوق بحور من الشوق سارت سفينة خطاه شاقة الفيافي والقفار .. وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله في كويته، وهناك ساق الله إليه مَن يأخذ بيده إلى العالم الجديد " أفغانستان " .. وفي كابل الأمجاد حطّ رحاله، وعلى جناح الشوق طار إلى الخطوط القتالية لمشاركة ليوث الوغى جهادهم المبارك، ودون أن يُعد للأمر الجلل أيّ إعداد ..

وقد حدثني الأخ أبو تراب الباكستاني عن ذاك اليوم قائلاً:- " جاء أبو أحمد إلى خط القتال الأول، وهناك شكلته معي في إحدى المجموعات، وغدوت به إلى الأمام، ولم يخطر ببالي أنه ليس مُعداً ولا يتقن استعمال السلاح .. وسرعان ما جاء النداء من الوراء بضرورة عودة ابن الشام المهاجر ... " وبعد تلك الحادثة غير متوقعة يمم شهيدنا وجهه، وقصد مصانع الرجال فأعدّ واستعدّ .. ،وما أن أكمل إعداده حتى قصد مركز أبي مصعب السوري وهناك كان شرف اللقاء الأول ..

حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله: "أغلب ما يميزه البراءة والعفوية، لا يحمل حقداً ولا يقل في قلبه غبناً، سليم الصدر شفافاً قليل الكلام كثير الصمت، حافظاً للكثير من كتاب الله .. وأضاف الأخ أبورواحة السوري قائلاً:- كان رحمه الله: قد تربى على طاعة الله منذ صغر سنه، أخلاقه حسنة محباً للخلوة، قريباً ان يحفظ كتاب الله إلا أن يد المنون اختطفته قبل الإكمال ... وأضاف الأخ أبو أسامة الحموي قائلاً:- كان أبو أحمد كثيراً ما يردد إنني أُحب لقاء الله .. وكان يردد لإن لاقيت أعداء الله الأمريكان لأقتحمن عليهم، ولا أعود أبدا .. وعندما بدأ القتال مع علوج الصليب كان أول من رمى في سبيل الله .. "

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٢١