تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاشق العمليات الاستشهادية

أبو عبد الله التركستاني

لطالما حدثتك نفسك يا شوكت بولوج ذاك الباب الذي تشرف بطرقه الشهيد القائد يحيى عياش .. وأكمل مسيرته أُسود الوغى هناك في منهاتن وواشنطن .. وما زالت القوافل تتلو القوافل، وعشاق العمليات الاستشهادية يتسابقون لنيل الشرف واللحاق بركب السابقين ...

أبوعبد الله واسمه شوكت ولد في العاصمة الكازاخية ألماتا، وبين حاراتها نما ودرج، وفي مدارسها الشيوعية درس ان لا إله والحياة مادة .. ، وما أن أكمل دراسته حتى التحق بسلك العمل التجاري فعمل ما شاء الله له ان يعمل، وعلى قدر من الله ساق الله إليه ثلة موحدة من الوطن الأُم تركستان، وبين ثنايا هذا اللقاء المبارك فُتح أول باب من أبواب الخير والفلاح، وأُغلق باب الجاهلية والإلحاد .. ، وسرعان ما هجر العائد إلى ربه كل شيء يذكره بالماضي المحزن وأيام الظلام .. وأقبل على الله بنفس جديدة محاولاً تعويض ما فات في تلك السنين التي انقضت وهو عاكف على هواه ...

وما أن عرف شوكت الطريق الموصل إلى ميادين الهجرة ومرابع الجهاد حتى حزم حوائجه ويمم قاصداً تلك المرابع " أفغانستان "، ولسان حاله يردد ..

قد هجرت الفراش غير جزوع ... ومن الشوك قد اتخذت غذائي

أرقب الفجر في الظلام وأرجو ... عبقري السنا كريم الضياء

حطّ المهاجر الغريب رحله في قرة العين " أفغانستان "، وسرعان ما التحق بمعسكراتها فأعدّ واستعدّ، وشارك إخوانه المهاجرين هجرتهم ورباطهم وجهادهم في الخطوط القتالية الأُولى في قطاع باجرام العسكري متمثلاً قول الصحأبي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ﴿لأن أُرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود.﴾

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني المسؤول العسكري لجماعته التركستانية أبوعبد الرحمن: "حليماً صابراً شجاعاً قائماً لليل صائماً للنوافل خادماً لإخوانه .. شديد الرغبة بالقيام بعملية استشهادية .. "

ماض على هول الوقائع مقدم ... كالسيف صمم والغضنفر حالا

وبعد سنة ونصف على هجرته تم انتدابه للعودة إلى مسقط رأسه من أجل القيام بعمل جهادي في تلك المرابع التي دنسها ورثة الإلحاد والخنا .. وهناك التقى بشقيقه عبد الشهيد الذي كان غارقاً في دنيا الجاهلية ودعاه إلى الله ليذوق بعد تلك الدعوة الطيبة حلاوة الإيمان وطلاوة الهجرة والجهاد ..

وبين تلك الروابي طلب أبو عبد الله من أُمرائه أن يأذنوا له بالقيام بعملية استشهادية للقضاء على طاغوت من طواغيت الإنس ادعى الأُلوهية .. ولكن الأقدار الإلهية حالت بينه وبين ما يصبو إليه ...

تصرمت الأيام مسرعة وشهيدنا قابعٌ في العاصمة الكازاخية ألماتا بعيداً عن الأحداث الجسام التي شهدتها أفغانستان، فقد سقطت الإمارة الإسلامية وسادت الجاهلية الصليبية ..

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ١٩١