تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومضى صاحب الكرم والجود

عبد الله حيدره

قليلٌ أُولئك الذين يجودون بأرواحهم وأموالهم رغبةً فيما عند الله، مطبقين آيات الذكر الحكيم واقعاً عملياً في دنيا البشر .. ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111) ومن تلك القلة شهيدنا عبد الرحمن الحسينان ..

عبد الله حيدره واسمه عبد الرحمن الحسينان، ولد في الرياض، وفوق ربوعها نما وحبا، وفي مدارسها تلقى العلوم الدنيوية ... وكبقية الكثير من أبناء جيله التحق بصفوف القوات المسلحة، وعمل في القسم الإداري .. ولم يكن يُدرك أنه بهذا العمل يُثبت أوتاد عرش الطاغوت الجاثم على صدر أبناء التوحيد هناك فوق ثرى الحرمين الطاهر ... ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (القصص: 8)

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

راحت الأيام مسرعة، وراح شهيدنا يبحث السكن الروحي، وسرعان ما يسر الله واقترن بسيدة ملتزمة من عائلة كريمة ..

ولم يمض على زواجه سوى عِدَّةِ أشهر حتى أطل ذاك الفجر الذي حمل بين صفحاته أنواراً ساطعة، ومجداً تليداً وفخراً لا يضام .. فقد دُكت أبراج الصليب في قلب الجاهلية النتنة المسماة " أمريكا "، وغدت تلك الرموز أثراً بعد عين .. وحُقّ لكل موحد ان يرفع رأسه عالياً بعد تلك الغزوة ..

والله أكرمنا وأظهر ديننا ... وأعزنا بعبادة الرحمن

والله أهلكهم وفرق جمعهم ... وأذلهم بعبادة الشيطان

وأعقب ذاك الفتح المبين غيظ نال قلب كل عابد وثن، وأدمى عين كل مرتد أثيم، وهنا أرباب الصليب يجمعون حشودهم، ويحزبون أحزابهم لغزو دار الإسلام أفغانستان .. وقابل ذلك الحشد دعوات علماء التوحيد بوجوب نصرة أتباع محمد ? المرابطين على اللظى هناك حول ثغور خراسان العز والفخار .. فاستجاب للنداء الرباني مَن استجاب {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ١٩٦