تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ستة أشهر من العناء وتجرع غصص البلاء، أذن العلي القدير بكسر قيد الأسد المكبل بأغلال الردة، وتذوق من جديد طعم العزة والكرامة التي تشربها دماً في عروقه ...

عاد حمزة إلى مسقط رأسه وسرعان ما ترامى إلى مسامعه خبر غرباء آخر الزمان، وبعد جهد جهيد حطّ رحاله بين يدي غرباء آخر الزمان ...

ليوث وأطواد قروم وأبحر ... وفرسان حرب ذللوا كل محجر

صفاته وأخلاقه:- حدثني الأخ سيف الرحمن الأفغاني الذي لحقه فيما بعد عن أخلاقه قائلاً:- " كان رحمه الله خادماً لإخوانه طائعاً لهم، ملبياً لحاجاتهم وطلباتهم، ذا شجاعة وإقدام محباً للقتل والقتال، تواقاً لقتال جيش الردة الباكستاني، حافظاً لكتاب الله .. "

اجتهد شهيدنا كثيراً في خدمة إخوانه الفارين من لظى الجاهلية التي تظلل مجتمعاتهم .. ولم تَحلْ خدمته للغرباء بدينهم بينه وبين الجهاد بالسيف والسنان، فقد شارك أبناء العقيدة الماجدة غدواتهم وروحاتهم .. وهناك في شنكاي أبلى بلاءً حسناً، وكان من القلة التي أخلت الجرحى من تلك المعمعة الخالدة ..

ولا يرد بفيه كف سائله ... عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا

تتابعت الأيام مسرعة بعد تلك الصفحة البيضاء من تاريخ الجهاد فوق ذرى خراسان .. وتابع شهيدنا بدوره مشوار التضحيات الذي بدأه ..

وفي يوم من أيامه المباركة وقد شارك إخوانه إحدى غدواتهم أقفل حمزة عائداً إلى معقله ليأخذ سِنة من نوم .. وأبت يد الغدر والخيانة الباكستانية إلا أن تحرم أُمة الإسلام من عطاء هذا الكبير .. فَتحتَ جنح ظلام تلك الليلة أقبلت طائرات الردة، وأمطرت ذاك المنزل بوابل حقدها، وسوت المنزل المراد بالتراب، وتناثرت أشلاء أبناء التوحيد في كل مكان، وقضى حمزة شهيداً يرفرف في حواصل الطير الخضر هناك في مستقر الرحمة الإلهية نحسبه كذلك والله حسيبه ....

فقوافل الشهداء تمضي تبذل الأرواح ترفل في الجنان وفي النعيم

نشوى بتكريم الإله لسعيها في صحبة الأحباب والملأ الكريم

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٩٤