تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكتب مذكرة للجنرال غورو بذلك وهو يترجمها له ليرسلها إلى باريس فامتنعت عن

الكتابة وقلت له بلغه أنت ذلك.

بعد هذا ذهبت إلى دمشق إجابة لطلب الأمير فيصل ثم عدت إلى بيروت في

أول مارس سنة 1920 لإقناع وجهاء بيروت المنتخبين للمؤتمر السوري بالذهاب

إلى دمشق لحضور جلسة المؤتمر التاريخية التي تعلن استقلال سورية، وفي 4

مارس جاءني كتاب من مسيو (مرسيه لوي) يقول فيه بعد رسوم الخطاب: (إن

سعادة الجنرال غورو قد عين لكم 5 آذار الساعة 6 أفرنكي مساء ميعاد استقبالكم في

السراي) وكان هذا الطلب بسبب أن مخاطبته إياه بموضوع حديثنا لا بطلب مني

ولا علم فجئت في الموعد فبلغت أن موسيو مرسيه الذي سيترجم بيني وبين الجنرال

قد

ذهب إلى قنصل أمريكة في عمل رسمي أبطأ فيه فانتظرناه متوقعين مجيئه في كل

دقيقة زهاء ساعة ونيف، فلما حضر دخلنا حجرة الجنرال فتلقانا أمين سره

(السكرتير موسيو روبير دوكيه) وبلغنا بعد التحية أن ميعاد الجنرال ذهب ببطء

(موسيو مرسيه) فهو يعتذر عنه باسمه ويحل محله فيما طلبني لأجله إذا كان لدي

سعة في الوقت، قلت: ليس لدي مانع من البحث. وإنما ذكرت هذه القصة ولم

ألخص حديثي معه بدونها للإعلام بأن الجنرال نفسه كان حريصا على البحث في هذا

الموضوع المهم وهو كون استقلال سورية وحريتها خير لفرنسة من استعمارها باسم

الانتداب وقد يتعجب كثيرون من نتيجة ما أقصه من حديثنا ويرون فيه دليلا على

تقصير السوريين في السعي المعقول لدى الفرنسيس يأسا منهم، وأن رضاهم باستقلال

سورية ممكن.

(لها بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) كان في تلك الأوراق قوانين وقرارات بعض الجمعيات ومكتوبات من بعض المشهورين في سورية والشرق حتى الهند والغرب حتى مراكش فيها إطراء عظيم.

(2) لآل اليافي مودة لآل بيتنا منذ قرن ونيف على عهد أشهرهم الشيخ عمر اليافي الشاعر الأديب صاحب الديوان المعروف، ففي ديوانه بعض القصائد التي مدح بها جد والدي السيد الشيخ محمد الكبير وله فيه قصائد أخرى، ومنها تاريخ داره في القلمون وقد نقش على رخامة فوق بابها الكبير في أبيات من قصيدة وبيت التاريخ (بل كل من قد حلها، أرخ يراها خير دار) سنة 1232.

(3) النصح يقابل الغش والخداع ولا يتضمن استعلاء من الناصح.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣٤٤