تخطَّ إلى المحتوى

83 -

حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»

84 -

وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم، في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت؟ فقال: «إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي»

85 -

وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت له: يا ابن أختي «إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه» تعني أكل لحم الصيد قال مالك: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه. وهو يعلم، أنه من أجله صيد: «فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله» وسئل مالك: عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصيد فيأكله؟ أم يأكل الميتة؟ فقال: «بل يأكل الميتة. وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه، في حال من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة» قال مالك: «وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم. لأنه ليس بذكي. كان خطأ أو عمدا. فأكله لا يحل. وقد سمعت ذلك من غير واحد. والذي يقتل الصيد ثم يأكله، إنما عليه كفارة واحدة. مثل من قتله ولم يأكل منه»

باب أمر الصيد في الحرم

86 -

قال مالك: «كل شيء صيد في الحرم، أو أرسل عليه كلب في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله. وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد. فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل. فيطلبه حتى يصيده في الحرم. فإنه لا يؤكل، وليس عليه في ذلك جزاء. إلا أن يكون أرسله عليه، وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه»

باب الحكم في الصيد

87 -

قال مالك: قال الله تبارك وتعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم. ومن قتله منكم متعمدا. فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هديا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره﴾ [المائدة: 95] قال مالك: «فالذي يصيد الصيد وهو حلال. ثم يقتله وهو محرم. بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم. ثم يقتله. وقد نهى الله عن قتله. فعليه جزاؤه، والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه»

[ص: 356]

قال يحيى: قال مالك: «أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه، أن يقوم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام، فيطعم كل مسكين مدا. أو يصوم مكان كل مد يوما. وينظر كم عدة المساكين. فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين يوما عددهم ما كانوا، وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا» قال مالك: سمعت أنه «يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال، بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم»

الموطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.