18.4 الباب الثالث في كشف أسرارهم
[18.4]
ومن ذلك أنهم إذا أرادوا أن يصبغون الآدمي حبشيا أو زنجيا أو نوبيا حتى
~~ينكره أهله وأبوه وأمه فإذا أرادوا ذلك يأخذون من ورق حشيشة الصباغين جزء
~~ومن القلقنت جزء ومن الزاج جزء يدق الجميع ثم يغمر بماء الشب المحلول ثم
~~يغلى عليه حتى يذهب الربع ثم يحمون به الآدمي فإنه يعود حبشيا أو نوبيا ثم
~~ينكروه أهله وغيرهم فافهم ذلك
18.5 الباب الرابع في كشف أسرارهم وتغيير لحاهم
[18.5]
وذلك أن هذه الطائفة يفعلون ما لا يقدر عليه أحد فمن ذلك أنهم إذا أرادوا
~~أن يغيروا خلقهم ويدخلون في كل باب كما قال الله 06 {فى أى صورة ما
~~شآء ركبك} فمن ذلك صبغ ألوانهم وصبغ لحاهم ومن أعجب ما صادفته لهم أني رأيت
~~بمدينة هندبار غلام شاب حسن الشمائل يعرف بمحمود بن شاباش وكان من شطار
~~زمانه فلما كان بعد أيام وأنا عند صاحب لي نجار ونحن نتحدث إذ قدم علينا
~~رجل أسود إلا أنه شيخ قد أنقى فسلم ثم جلس فرد عليه النجار السلام وجعل
~~يحادثه ساعة ثم وثب قائما وراح إلى سبيله
[18.6]
فقلت لصاحبي وكان هذا الشيخ عنده شيء من العلوم فضحك فقلت ما يضحكك فقال
~~ما تعرف هذا الشيخ قلت لا والله فقال ما هذا محمود بن شاباش فقلت هون الله
~~عليك فقال والله ما قلت إلا حقا فقلت لا تفعل فقال هذا والله محمود بن
~~شاباش صاحبنا فقلت وما الذي جعله على هذه الصفة أما السواد فإنه يمكن بل
~~الشيب كيف فيه الحيلة فقال أوما علمت صفة الشيب كيف هو فقلت لا والله ولا
~~سمعت به إلى وقتي هذا فقال أنا أعرفك ذلك اعلم أنهم إذا أرادوا أن يصبغون
~~اللحية حتى تبقى كأنها اللجين يأخذون من ماء السماق جزء ومن اللبن الحامض
~~جزء ومن حب الليمو جزء ومن الراوندان جزء فيدقونه ويعلفون به اللحية فإنها
~~تعود بيضاء شديدة البياض فتعجبت من ذلك وقال لهم صفة أحسن من ذلك فقلت وما
~~هي قال يجعلون اللحية السوداء شقراء لها صفة لا يكون أحسن منها فافهم ذلك