وكانوا نصارى ينسب إليهم خلق كثير والحيرة مدينة قديمة كانت لبني المنذر
أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي الطبيب المشهور كان إمام وقته في صناعة الطب وكان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامة وهو الذي عرب كتاب اقليدس وجاء تابت بن قرة فنقحه وهذبه وكان كتاب المجسطي
وله في الطب مصنفات مفيدة وتقدم ذكر ولده إسحاق آنفا وكان المأموم مغرما بتعريبها
واليونانيون كانوا حكماء متقدمين على الاسلام وهم اولاد يونان بن يافث بن نوح توفي حنين في سنة 260
أبو الحسن هبة الله بن أبي الغنائم بن التلميذ الطبيب البغدادي ذكره العماد الاصفهاني في الخريدة فقال سلطان الحكماء ومقصد العالم في علم الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه وختم به هذا العلم ولم يكن في الماضيين من بلغ مداه في الطب عمر طويلا وعاش نبيلا جليلا رأيته وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلي والمجتني لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة ذكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وله في النظم كلمات رائقة وحلاوة جنية وغزارة بهية وكان بينه وبين أبي البركات هبة الله بن علي الحكيم المشهور صاحب كتاب المعتبر في الحكمة تنافر وتنافس كما جرت العادة بمثله بين أهل كل فضيلة وصنعة ولهما في ذلك امور ومجالس مشهورة وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الافاعي على جسده بعد ان جوعها فبالغت في نهشه فبرئ من الجزام وعمي وقصته مشهورة
ولابن التلميذ في الطب تصانيف مليحة فمن ذلك اقراباذين وحوش على كليات ابن سينا توفي في سنة 560 ببغداد وقد ناهر المائة من عمره مات في عيد النصارى