تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقولهم كلما كان الشمس على هذا الموضع المخصوص فهي تدل على حدوث امر كذا في هذا العالم انتهى

وقال ابن خلدون هذه الصناعة يزعم اصحابها انهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولدات العنصرية مفردة ومجتمعة فتكون لذلك اوضاع الافلاك والكواكب دالة على ما سيحدث من نوع من انواع الكائنات الكلية والشخصية

فالمتقدمين منهم يرون ان معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها بالتجربة وهو امر تقصر الاعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله اذ التجربة انما تحصل في المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم أو الظن وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرره إلى آماد واحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من اعمار العالم وربما ذهب ضعفاء منهم إلى ان معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها كانت بالوحي وهو رأي قائل وقد كفونا مؤنة إبطاله

ومن أوضح الادلة فيه ان تعلم ان الانبياء عليهم الصلوة والسلام ابعد الناس عن الصنائع وانهم لا يتعرضون للاخبار عن الغيب الا ان يكون عن الله فكيف يدعون استنباطه بالصناعة ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق

واما بطليموس ومن تبعه من المتأخرين فيرون ان دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب في الكائنات العنصرية قال لان فعل النيرين واثرهما في العنصريات ظاهر لا يسع احدا جحده مثل فعل الشمس في تبدل الفصول وامزجتها ونضج الثمار والزرع وغير ذلك

وفعل القمر في الرطوبات والماء وإنضاج المواد المتعفنة وفواكه القناء وسائر افعاله

ثم قال ولنا فيما بعدهما من الكواكب طريقان

الاولى التقليد لمن نقل ذلك عنه من ائمة الصناعة الا انه غير مقنع للنفس

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٥٥٤