على علماء الاسلام
وان كان لغرض غير ذلك كالافتفاء لاثارهم والتدين بدينهم فهو الكفر والفرية التي لا شبهة فيها ولا مرية وفي هذا القدر من اقوال العلماء كفاية وان كان المجال يتسع لاضعاف اضعاف ذلك وليس مرادنا الا الاشارة إلى الاختلاف في هذا العلم
وأما ما هو الحق من هذه الاقوال فاعلم انه لا يشك من له مسكة في صحة اطراف ثلثة نذكرها ها هنا نجعلها كالمقدمة لما نرجحه
الطرف الاول ان علم المنطق علم كفري واضعه الحكيم ارسطاطاليس اليوناني وليس من العلوم الاسلامية باجماع المسلمين والمنكر لهذا منكر للضرورة وليس للمشتهرين بمعرفته المكبين على تحقيق مطالبه من المسلمين كالفارابي وابن سينا ومن نحا نحوهم الا التفهم لدقائقه والتعريف بحقائقه ولهذا قال الفارابي وهو اعلم المسلمين بهذا الفن لما قال له قائل ايما اعلم انت أم ارسطاطايس فقال لو ادركته لكنت من اكبر تلامذته
الطرف الثاني ان المتأخرين من علماء الاسلام ولا سيما ائمة الاصول والبيان والنحو والكلام والجدل من اهل البيت وغيرهم قد استكثروا من استعمال القواعد المنطقية في مؤلفاتهم في هذه الفنون وغيرها وبالغ المحقق ابن الامام الحسين بن القاسم في شرح غاية السول فقال
وها هنا ابحاث يحتاج اليها
اما الاول فلان هذا العلم لما كان علما بكيفية الاستنباط وطريقة الاستدلال عن دلائل وكان المنطق علما بكيفية مطلق الاستدلال والاستنباط شارك المنطق وشابهه من هذه الجهة حتى كأنه جزئي من جزئيات المنطق وفرع من فروعه ولا ريب في ان اتقان الاصل وتدبره ادخل لاتقان الفرع والتبصر فيه انتهى لظه
فانظر كيف جعل علم الاصول جزئيا من جزئيات المنطق وجعله فرعا