ارسطو بعدما دون المنطق صارت كتبه مخزونة في ابنية ولاية موره من بلاد الروم عند ملك من ملوك اليونان ولما رغب الخليفة المأمون في علوم الاوائل ارسل إلى الملك المذكور وطلب الكتب فلم يرسل فغضب المأمون وجمع العساكر وبلغ الخبر إلى الملك فجمع البطاريق وشاورهم في الامر فقالوا ان اردت الكسر في دين المسلمين وتزلزل عقائدهم فلا تمنعهم عن الكتب فاستحسن الملك فأرسلها إلى المأمون فجمع المأمون مترجمي مملكته كحنين بن إسحاق وثابت ابن قرة وغيرهما فترجموها بتراجم مختلفة بحيث لا يوافق ترجمة احدهم ترجمة الاخر فبقيت التراجم غير محررة إلى ان التمس منصور بن نوح الساماني من أبي نصر الفارابي ان يحررها ويخصها ففعل كما اراد ولهذا لقب بالمعلم الثاني وكان كتبه في خزانة الكتب المبنية باصبهان المساة بصوان الحكمة إلى زمان السلطان مسعود لكن كانت غير مبيضة لان الفارابي كان غير ملتفت إلى جمع التصانيف ونشرها بل غلب عليه السياحة ثم ان الشيخ أبا علي تقرب عند السلطان مسعود بسبب الطب حتى استوزره واستولى على تلك الخزانة وأخذ ما في تلك الكتب ولخص منها كتاب الشفا وغير ذلك من تصانيفه وقد اتفق ان احترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بانه احرقها لينقطع انتساب تلك العلوم عن اربابها ويختص بنفسه لكن هذا كلام الحساد الذين ليس لهم هاد
واعلم ان الاوائل من الملوك كانوا يهتمون بجمع الكتب وخزانتها فحدثت في الاسلام خزائن ثلث
احداها بمدينة دار السلام بغداد وكانت فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة وقد ذهب الكل في وقعة تاتار ببغداد
وثانيتها خزانة الفاطميين بمصر وكانت من اعظم الخزائن واكثرها جمعا للكتب النفيسة ولما انقضت دولتهم باستيلاء الملك صلاح الدين على مصر فاشترى القاضي الفاضل اكثر كتب هذه الخزانة ووقفها على مدرسته بمصر فبقيت