وحسن الظن والصدق والاخلاص فمعرفة حقائق هذه الاحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها وعلاماتها ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى وما زال حتى يعود من علم الاخرة
وأما ما يذم فخوف الفقر وسخط المقدر والغل والحسد والحقد والغش وطلب العلو وحب الثناء وحب طول البقاء والفخر والخيلاء والتنافس والمباهات والانفة والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والرغبة والبذخ والاشر والبطر وتعظيم الاغنياء والاستهانة بالفقراء إلى غير ذلك مما ذكره الغزالي في الاحياء
فالعلم بحدود هذه الامور وحقائقها واسبابها وثمرتها وعلاجها هو علم الاخرة
وهو فرض عين في فتوى علماء الاخرة فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الاخرة كما ان العرض عن الاعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاءها
ولو سئل فقيه عن معنى هذه المعاني حتى عن الاخلاص مثلا أو عن التوكل أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع انه فرض عينه الذي في اهماله هلاكه في الآخرة
ولو سألته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها وان احتيج لم يخل البلد عمن يقوم بها ويكفيه مؤنة التعب فيها فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا وفي حفظه ودرسه ويغفل عما هو مهم نفسه في الدين هيهات هيهات قد اندرس علم الدين بتلبيس العلماء السوء فالله المستعان واليه الملاذ في ان يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ويضحك الشيطان