تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخوارق وما كان من ذلك للحلاج وغيره وقد ذكر مسلمة في كتاب الغاية ما يشبه ذلك وكلامه فيها في كتاب رتبة الحكيم من هذا المنحى وهذا كلام جابر في رسائله ونحو كلامهم فيه معروف ولا حاجة بنا إلى شرحه

وبالجملة فأمرها عندهم من كليات المواد الخارجة عن حكم الصنائع فكما لا يتدبر ما منه الخشب والحيوان في يوم أو شهر خشبا أو حيوانا فيما عدا مجرى تخليقه كذلك لا يتدبر ذهب من مادة الذهب في يوم ولا شهر ولا يتغير طريق عادته الا بارفاد مما وراء عالم الطبائع وعمل الصنائع فكذلك من طلب الكيمياء طلبا صناعيا ضيع ماله وعمله ويقال لهذا التدبير الصناعي التدبير العقيم لان نيلها ان كان صحيحا فهو وقاع مما وراء الطبائع والصنائع فهو كالمشي على الماء وامتطاء الهواء والنفوذ في كثائف الاجساد ونحو ذلك من كرامات الاولياء الخارقة للعادة أو مثل تخليق الطير ونحوها من معجزات الانبياء قال تعالى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وعلى ذلك فسبيل تيسيرها مختلف بحسب حال من يؤتاها فربما اوتيها الصالح ويؤتيها غيره فتكون عنده معارة

وربما اوتيها الصالح ولا يملك ايتاءها فلا تتم في يد غيره ومن هذا الباب يكون عملها سحريا فقد تبين انها انما تقع بتأثيرات النفوس وخوارق العادة اما معجزة أو كرامة أو سحرا ولهذا كان كلام الحكماء كلهم فيها الغاز لا يظفر بحقيقته الا من خاض لجة من علم السحر واطلع على تصرفات النفس في عالم الطبيعة وامور خرق العادة غير منحصرة ولا يقصد أحد إلى تحصيلها والله بما يعملون محيط

وأكثر ما يحمل على التماس هذه الصناعة وانتحالها العجز عن الطرق الطبيعية للمعاش وابتغاؤه من غير وجوهه الطبيعية كالفلاحة والنجارة والصناعة قيستصعب العاجز ابتغاؤه من هذه ويروم الحصول على الكثير من المال دفعة بوجوه غير طبيعية من الكيمياء وغيرها واكثر من يعني بذلك الفقراء من

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٦٦