ونظر المتكلم في الوجود من حيث انه يدل على الموجد وبالجملة فموضوع علم الكلام عند اهله انما هو العقائد الايمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث يمكن ان يستدل عليها بالادلة العقلية فترفع البدع وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد
واذا تأملت حال الفن في حدوثه وكيف تدرج كلام الناس فيه صدرا بعد صدر وكلهم يفرض العقائد صحيحة ويستنهض الحجج والادلة علمت حينئذ ما قررناه لك في موضوع الفن وانه لا يعدوه
ولقد اختلطت الطريقتان عند هؤلاء المتأخرين والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميز أحد الفنين من الاخر ولا يحصل عليه طالبه من كتبهم كما فعله البيضاوي في الطوالع ومن جاء بعده من علماء العجم في جميع تآليفهم الا ان هذه الطريقة قد يعني بها بعض طلبة العلم للاطلاع على المذاهب والإغراق في معرفة الحجاج لوفور ذلك فيها
واما محاذاة طريقة السلف بعقائد علم الكلام فإنما هو الطريقة القديمة للمتكلمين واصلها كتاب الارشاد وما حذا حذوه
ومن اراد ادخال الرد على الفلاسفة في عقائده فعليه بكتب الغزالي والامام ابن الخطيب فانها وان وقع فيها مخالفة للاصطلاح القديم فليس فيها من الاختلاط في المسائل والالتباس في الموضوع ما في طريقة هؤلاء المتأخرين من بعدم
وعلى الجملة فينبغي ان يعلم ان هذا العلم الذي هو علم الكلام غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم اذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا والائمة من اهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا والأدلة العقلية إنما احتاجوا اليها حين دافعوا ونصروا واما الان فلم يبق منها الا كلام تنزه الباري عن كثير ايهاماته واطلاقه
ولقد سئل الجنيد رحمه الله عن قوم مر بهم من المتكلمين يفيضون فيه فقال