وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الاشعري ما المتكلمين فوسط بين الطرق ونفي التشبيه واثبت الصفات المعنوية وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف وشهدت له الادلة المخصصة لعمومه فأثبت الصفات الاربع المعنوية والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطريق النقل والعقل ورد على المبتدعة في ذلك كله وتكلم معهم فيما مهدوه لهذه البدع من القول بالصلاح والاصلح والتحسين والتقبيح وكمل العقائد في البعثة واحوال الجنة والنار والثواب والعقاب والحق بذلك الكلام في الامامة لما ظهر حينئذ من بدعة الامامية من قولهم انها من عقائد الايمان وانه يجب على النبي تعيينها والخروج عن العهدة في ذلك لمن هي له وكذلك على الامة
وقصارى امر الامامة انها قضية مصلحية اجماعية لا تلحق بالعقائد فلذلك الحقوها بمسائل هذا الفن وسموا مجموعة علم الكلام
اما لما فيه من المناظرة على البدع وهي كلام صرف وليست براجعة إلى عمل
واما لان سبب وضعه والخوض فيه هو تنازعهم في اثبات الكلام النفسي
وكثر اتباع الشيخ أبي الحسن الاشعري واقتفى طريقته من بعده تلميذه كابن مجاهد وغيره واخذ عنهم القاضي أبو بكر الباقلاني فتصدر للامة في طريقتهم وهذبها ووضع المقدمات العقلية التي تتوقف عليها الادلة والانظار وذلك مثل اثبات الجوهر الفرد والخلاء وان العرض لا يقوم بالعرض وانه لا يبقى زمانين وامثال ذلك مما تتوقف عليه ادلتهم وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد الايمانية في وجوب اعتقادها لتوقف تلك الأدلة عليها وان بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول وجملت هذه الطريقة وجاءت من احسن الفنون النظرية والعلوم الدينية الا ان صور الادلة تعتبر بها الاقيسة ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملة ولو ظهر منها بعض الشيء فلم يأخذ به المتكلمون بملابستها للعلوم الفلسفية المباينة للعقائد