انما يوقف عليها بالعادة لاقتران الشاهد بالاستناد إلى الظاهر وحقيقة التأثير وكيفية مجهولة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فلذلك امرنا بقطع النظر عنها وإلغائها جملة والتوجه إلى مسبب الاسباب كلها وفاعلها وموجدها لترسخ صفة التوحيد في النفس على ماعلمنا الشارع الذي هو اعرف بمصالح ديننا وطرق سعادتنا الاطلاعه على ما وراء الحس قال صلى الله عليه وسلم من مات يشهد ان لا اله الا الله دخل الجنة ) فان وقف عند تلك الاسباب فقدانقطع وحقت عليه كلمة الكفر وان سبح في بحر النظر والبحث عنها وعن اسبابها وتأثيراتها واحدا بعد واحد فانا الضامن له ان لا يعود الا بالخيبة فلذلك نهانا الشارع عن النظر في الاسباب وامرنا بالتوحيد المطلق قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولا تثقن بما يزعم لك الفكر من انه مقتدر على الاحاطة بالكائنات واسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله وسفه رأيه في ذلك
واعلم ان الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه منحصر في مداركه لا يعدوها والأمر في نفسه بخلاف ذلك والحق من ورائه الا ترى الاصم كيف ينحصر الوجود عنده في المحسوسات الاربع والمعقولات ويسقط من الوجود عنده صنف المسموعات وكذلك الاعمى ايضا يسقط عنده صنف المرئيات ولولا ما يردهم إلى ذلك تقليد الاباء هذه الاصناف لا بمقتضى فطرتهم وطبيعة ادراكهم ولو سئل الحيوان الاعجم ونطق لوجدناه منكرا للمعقولات وساقطة لديه بالكلية فإذا علمت هذا فلعل هناك ضربا من الادراك غير مدركاتنا لان ادراكاتنا مخلوقة محدثة وخلق الله أكبر من خلق الناس والحصر مجهول الوجود اوسع نطاقا من ذلك والله من ورائهم محيط فاتهم ادراكك ومدركاتك في الحصر واتبع ما امرك الشارع به من اعتقادك وعملك فهو احرص على سعادتك واعلم بما ينفعك لانه من طور فوق ادراكك ومن نطاق اوسع من نطاق عقلك وليس ذلك بقادح في العقل ومداركه بل العقل ميزان صحيح فأحكامه يقينية لا كذب فيها غير انك لا تطمع ان تزن به امور التوحيد والاخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات