تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهضوا بها اليه وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحاكي المصورة من جميع الوجوه في قليل امرها وكثيره لانهم كانوا يعظمون الصورة ويعبدونها فلذلك يحكمونها وكل الامم تبع لهم في ذلك ولذلك يظهر التقصير من التابعين في التصوير وظهورا بينا فلما حضروا عند اقليمون ووقف على الصورة وتأملها وامعن النظر فيها قال هذا رجل يحب الزنا وهو لا يدري من هو فقالوا له كذبت هذه صورة بقراط فقال لا بد لعملي ان يصدق فاسألوه فلما رجعوا اليه واخبروه بما كان قال صدق اقليمون انا احب الزنا ولكن املك نفسي كذا في تاريخ الحكماء

قال في مدينة العلوم ومبنى هذا العلم ما يثبت في المباحث الطبية من وجود المناسبة والمشابهة بين الولد ووالديه وقدتكون تلك المناسبة في الامور الظاهرة بحيث يدركها كل أحد وقد يكون في أمور خفية لا يدركها الا أرباب الكمال

ولهذا اختلف احوال الناس في هذا العلم كمالا وضعفا إلى حيث لا يشتبه عليه شيء اصلا لسبب كماله في القوتين أي القوة الباصرة والقوة الحافظة اللتين لا يحصل هذا العلم الا بهما وهذا العلم موجود في قبائل العرب ويندر في غيرهم لان هذا العلم لا يحصل الا بالتجارب والمزاولة عليه مددا متطاولة ولهذا لم يقع في هذا العلم تصنيف وإنما هو متوارث ولاهتمام العرب بهذا العلم اختص بهم وتوارثه خلف عن سلف ولهذا لم يوجد في غيرهم انتهى

اقول وقد اعتبر القيافة الشارع ايضا في بعض الاحكام كما ورد في الصحيح من حديث مجزز الاسلمي انه دخل فرأى اسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت اقدامها فنظر اليهما مجزز الاسلمي وقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وجه ادخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعموا ان القائف لا يعتبر به فان اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به انتهى وقد بسط القول في ذلك القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني في مؤلفاته فارجع اليها

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٣٧