تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقط فيكفينا الظن الذي كان اولا فأي فائدة لهذه العلوم والاشتغال بها ونحن انما عنايتنا بتحصيل اليقين فيما وراء الحسن من الموجودات على ما هي عليه بتلك البراهين فقول مزيف مردود وتفسيره ان الانسان مركب من جزءين

احدهما جسماني والاخر روحاني ممتزج به ولكل واحد من الجزءين مدارك مختصة به والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية الا ان المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة والمدارك الجسمانية بواسطة الات الجسم من الدماغ والحواس وكل مدرك فله ابتهاج بما يدركه واعتبره بحال الصبي في اول مداركه الجسمانية التي هي بواسطة كيف يبتهج بما يبصره من الضوء وبما يسمعه من الاصوات فلا شك ان الاتبهاج بالادراك الذي للنفس من ذاتها بغير واسطة يكون اشد وألذ فالنفس الروحانية إذا شعرت بادراكها الذي لها من ذاتها بغير واسطة حصل لها ابتهاج ولذة لا يعبر عنها وهذا الادراك لا يحصل بنظر ولا علم وإنما يحصل بكشف حجاب الحس ونسيان المدارك الجسمانية بالجملة والمتصوفة كثيرا ما يعنون بحصول هذا الادراك للنفس حصول هذه البهجة فيحاولون بالرياضة امانة القوى الجسمانية ومداركها حتى الفكر من الدماغ ليحصل للنفس ادراكها الذي لها من ذاتها عند زوال الشواغب والموانع الجسمانية فيحصل لهم بهجة ولذة لا يعبر عنها وهذا الذي زعموه بتقدير صحته مسلم لهم وهو مع ذلك غير واف بمقصودهم

فاما قولهم ان البراهين والادلة العقلية محصلة لهذا النوع من الادراك وإلا ابتهاج عنه فباطل كما رأيته اذ البراهين والادلة من جملة المدارك الجسمانية لانها بالقوى الدماغية من الخيال والفكر والذكر ونحن اول شيء نعني به في تحصيل هذا الادراك إماتة هذه القوى الدماغية كلها لانها منازعة له فادحة فيه وتجد الماهر منهم عاكفا على كتاب الشفاء والاشارات والنجاة وتلاخيص ابن رشد

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٢١