تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهذا العهد مردود على عقبه مهجور تقليده وقد صار اهل الاسلام اليوم على تقليد هؤلاء الائمة الاربعة

فاما أحمد بن حنبل فمقلدوه قليلون لبعد مذهبه عن الاجتهاد وأصالته في معاضدة الرواية للاخبار بعضها ببعض وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها وهم اكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث

وأما أبو حنيفة فمقلدوه اليوم اهل العراق ومسلمة الهند والصين وما وراء النهر وبلاد العجم كلها لما كان مذهبه اخص بالعراق ودار السلام وكانت تلاميذه صحابة الخلفاء من بني العباس فكثرت تآليفهم ومناظراتهم مع الشافعية وحسن مباحثهم في الخلافيات وجاؤوا منها بعلم مستطرف وانظار غريبة وهي بين ايدي الناس وبالمغرب منها شيء قليل نقله اليه القاضي ابن العربي وابو الوليد الباجي في رحلتهما

واما الشافعي رحمه الله فمقلدوه بمصر أكثر مما سواها وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النهر وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الامصار وعظمت مجالس المناظرات بينهم وشحنت كتب الخلافيات بانواع استدلالاتهم ثم درس ذلك كله بدروس المشرق واقطاره وكان الامام محمد بن ادريس الشافعي لما نزل على بني عبدالحكم بمصر اخذ عنه جماعة من بني عبد الحكم وأشهب وابن القاسم وابن المواز وغيرهم ثم الحارث بن مسكين وبنوه

ثم انقرض فقه اهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة وتداول بها فقه اهل البيت وتلاشى من سواهم إلى ان ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن ايوب ورجع اليهم فقه الشافعي وأصحابه من اهل

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤١٠