علم الطيرة والزجر
هذا ضد الفال إذ الفال سبب للإقدام وهذا سبب للأحجام وهو تشاؤم بشيء يرد المناظر والمسامع مما نفر منه النفس واما ما ينفر منه الطبع كصرير الحديد وصوت الحمار فليس من ذلك والطيرة مأخوذ من الطير وهو الأصل في هذا الباب والحق به ما عداه
وكانت العرب إذا ارادوا سفرا يطيرون طيرا فإذا طار عن اليمين يتوجهون إلى المقصد وان طار عن اليسار يرجعون عن السفر ويسمون الاول السانح والثاني البارح والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الطيرة وأمر بالفال
قال في مدينة العلوم قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة ان التطير انما يضر من اشفق منه وخاف واما من لم يبال به ولم يخشه فلا يضره البتة لا سيما ان قال عند رؤية ما يتطير به أو عند سماعه اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يذهب بالسيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بك
وقال ابن عبدالحكم خرج عمر بن عبدالعزيز من المدينة والقمر في الدبران فكرهت ان اخرج به فقلت ما احسن استواء القمر في هذه الليلة فنظر فقال كأنك واردت ان تخبرني ان القمر في الدبران انا لا نخرج بشمس ولا بقمر ولكنا نخرج بالله الواحد القهار
قال في مفتاح دار السعادة ايضا وأما من كان معتنيا بالطيرة فهي اسرع اليه من السيل إلى منحدره قد فتحت له ابواب الوسواس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة ما يفسد عليه دينه وينكر عليه معيشته هذا ما ذكره
وأعلم ان بعضا من الناس قد فتح له باب الوسواس واعتبر أمورا بعيدة