تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وان علم البديع سهل المأخذ وصعبت عليهم مآخذ البلاغة والبيان لدقة انظارهما وغموض معانيهما فتجافوا عنهما

ومن الف في البديع من اهل افريقية ابن رشيق وكتاب العمدة له مشهور وجرى كثير من أهل افريقية والاندلس على منحاه

واعلم ان ثمرة هذا الفن إنما هي في فهم الاعجاز من القرآن لان اعجازه في وفاء الدلالة منبه لجميع مقتضيات الاحوال منطوقة ومفهومة وهي اعلى مراتب الكلام مع الكمال فيما يختص بالالفاظ في انتقائها وجودة رصفها وتركيبها وهذا هو الاعجاز الذي تقصر الافهام عن دركه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته فيدرك من اعجازه على قدر ذوقه فلهذا كانت مدارك العرب الذين سمعوه من مبلغه اعلى مقاما في ذلك لانهم فرسان الكلام وجهابذته والذوق عندهم موجود بأوفر ما يكون وأصحه

واحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون واكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه حتى ظهر جار الله الزمخشري ووضع كتابه في التفسير جي القرآن بأحكام هذا الفن بما يبدي البعض من اعجازه فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير لولا انه يؤيد عقائد أهل البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة ولأجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنة مع وفور بضاعته من البلاغة فمن أحكم عقائد أهل السنة وشارك في هذا الفن بعض المشاركة حتى يقتدر على الرد عليه من جنس كلامه أو يعلم انه بدعة فيعرض عنها ولا تضر في معتقده فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب للظفر بشيء من الاعجاز مع السلامة من البدع والاهواء والله الهادي من يشاء إلى سواء السبيل انتهى كلام ابن خلدون

وأقول ان تفسير أبي السعود قد وفى بحق المعاني والبيان والبديع التي في القرآن الكريم على نحو ما اشار اليه ابن خلدون بيد انه رجل فقيه لا يفسر الكتاب على مناحي السلف ولا يعرف علم الحديث حق المعرفة فجاء الله

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٣٣