تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشريعة كما نقلها السلف من غير رجوع فيها إلى العقل ولا تعويل عليه بمعنى انها لا تثبت الا به فان العقل معزول عن الشرع وانظاره وما تحدث فيه المتكلمون من اقامة الحجج فليس بحثا عن الحق فيها فالتعليل بالدليل بعد ان لم يكن معلوما هو شأن الفلسفة بل انما هو التماس حجة عقلية تعضد عقائد الايمان ومذاهب السلف فيها وتدفع شبه اهل البدع عنها الذين زعموا ان مداركهم فيها عقلية وذلك بعد ان تفرض صحيحة بالادلة النقلية كما تلقاها السلف واعتقدوها وكثيرا ما بين المقامين من التفاوت في ذلك ان مدارك صاحب الشريعة اوسع لاتساع نطاقها عن مدارك الانظار العقلية فهي فوقها ومحيطة بها لاستمدادها من الانوار الالهية فلا تدخل تحت قانون النظر الضعيف والمدارك المحاط بها فإذا هدانا الشارع إلى مدرك فينبغي ان نقدمه على مداركنا ونثق به دونها ولا ننظر في تصحيحه بمدارك العقل ولو عارضه نعتمد ما أمرنا به اعتقادا وعلما ونسكت عما لم نفهم من ذلك ونفوضه إلى الشارع ونعزل العقل عنه

والمتكلمون انما دعاهم إلى ذلك كلام أهل الالحاد في معارضات العقائد السلفية بالبدع النظرية فاحتاجوا إلى الرد عليهم من جنس معارضاتهم واستدعى ذلك الحجج النظرية والبطلان فليس من موضوع علم الكلام ولا من جنس انظار المتكلمين فاعلم ذلك لتميز به بين الفنين فإنهما مختلطان عند المتأخرين في الوضع والتأليف والحق مغايرة كل منه لصاحبه بالموضوع والمسائل وإنما جاء الالتباس من اتحاد المطالب عند الاستدلال وصار احتجاج أهل الكلام كأنه إنشاء لطلب الاعتداد بالدليل وليس كذلك بل إنما هو ورد على الملحدين والمطلوب مفروض الصدق معلومه وكذا جاء المتأخرين من غلاة المتصوفة المتكلمين بالمواجد أيضا فخلطوا مسائل الفنين بفنهم وجعلوا الكلام واحدا فيه كلها مثل كلامهم في النبوات والاتحاد والحلول والوحدة وغير ذلك

والمدارك في هذه الفنون الثلثة متغايرة مختلفة وابعدها من جنس الفنون

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١١١