الدن مصطفى الشهير بخواجه زاده ومصلح الدن مصطفى الشهير بالقسطلاني لكن هؤلاء السبعة قد فاقوا على أكثر المتقدمين في الحديث والتفسير والاصول والفروع الا ان الامام فخر الدن الرازي فإنه تمهر فيها مع مشاركته لهؤلاء في علوم الحكمة باقسامها وان اتقانه اقوى من اتقانهم انتهى
قلت وفي قوله فاق على أكثر المتقدمين إلى آخره نظرا لأن العلم المجرد بالحديث والتفسير لا يكفي في صحة الإعتقاد والعمل حتى يستعملها على وجههما ويقول بمقتضاهما ويحقق فحواهما واني لهم التناوش من مكان بعيد
والفخر الرازي اكثر كلاما من هؤلاء في علوم التفسير ولكن قال اهل التحقيق في حق كتابه مفاتيح الغيب فيه كل شيء إلا التفسير وقد بحث في تفسيره هذا عن كل شيء لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها وقد اخطأ في مواضع مما يتعلق بفهم القرآن الكريم ويقال انه لم يكمل تفسيره بل كمله بعض من جاء بعده والخطأ منه وقد اصاب في مواضع منها رد التقليد واثبات الاتباع والله أعلم
ثم قال في مدينة العلو ان الكتب المؤلفة في العلم الالهي لما لم يخل عن الرياضي والطبعي ايضا احببنا ان نذكره بعد الفراغ عن الكل اللهم الا نادرا كالمباحث المشرقية للامام فخر الدن الرازي وامثاله ولا تظن ان العلوم الحكمية مخالفة للعلوم الشرعية مطلقا بل الخلاف في مسائل يسيرة وبعضها مخالف في مسائل قليلة ظاهرا لكن ان حقق يصافح احدهما الاخر ويعانقه انتهى
قال في كشف الظنون ثم اعلم ان البحث والنظر في هذا العلم لا يخلو اما ان يكون على طريق النظر أو على طريق الذوق فالاول اما على قانون فلاسفة المشائين فالمتكفل له كتب الحكمة أو على قانون المتكلمين فالمتكفل حينئذ كتب الكلام لأفاضل المتأخرين والثاني اما على قانون فلاسفة الاشراقين فالمتكفل له حكمة الاشراق ونحوه أو على قانون الصوفية واصطلاحهم فكتب التصوف