والأزمان ولا يتبدل بتبدل الدول والأديان كالعلم بهيئة الأفلاك أولا
فالأول العلوم الحكمية ويقال لها العلوم الحقيقية أيضا أي الثابتة على الدهور والأعوام
والثاني إما أن يكون منتميا إلى الوحي ومستفادا من الأنبياء عليهم السلام من غير أن يتوقف على تجربة وسماع وغيرهما أولا
فالأول العلوم الدينية ويقال لها الشرعية أيضا
والثاني العلوم الغير الدينية كالطب لكونه ضروريا في بقاء الأبدان والحساب لكونه ضروريا في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها فمحمودة وإلا فإن لم يكن له عاقبة حميدة فمذموم كعلم السحر والطلسمات والشعبذة والتلبيسات وإلا فمباح كعلم الأشعار التي لا سخف فيها وكتواريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما يجري مجراها وهذا التفاوت بالنسبة إلى الغايات وإلا فالعلم من حيث إنه علم فضيلة لا تنكر ولا تذم فالعلم بكل شيء أولى من جهله فإياك أن تكون من الجاهلين
التقسيم الخامس
ما ذكره صاحب ( شفاء المتألم ) ( 1 ) وهو أن كل علم إما أن يكون مقصودا لذاته أولا
والأول العلوم الحكمية وهي إما أن تكون مما يعلم لتعتقد فالحكمة النظرية أو مما يعلم ليعمل بها فالحكمة العملية