تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب والسنة وما يليهما ومجانبة أهل البدع والهواء واستفاد من كلام السلف استفادة تامة واستفاض من كتب محققي الخلف استفاضة عامة إلى أن حصل منها على فوائد لا يستطيع أن يبوح بها وعوائد لا يقدر أن يلوح إليها وحقائق لا يمكن العبارة عنها إلا بالفوائد والعوائد ومسائل لها منها عليها شواهد كيف وهي فوق وصف الواصفين ووراء طور البيان ولا يهتدي إلى مثل ذوقها ولذتها إلا أفراد من نوع الإنسان الذين زاحمونا في درك المباني وأخذ المعاني على وجه يكمل به الاتقان والإذعان ولله الحمد على كل حال وهو المفيض للكمال على مثال وغير مثال

وما أحسن ما قال ابن خلدون التحقيق قليل وطرف التنقيح في الغالب كليل والغلط والوهم نسيب للناس وخليل والتقليد عريف في الآدميين وسليل والتطفل على الفنون عريض وطويل ومرعى الجهل بين الأنام وخيم وبيل والحق لا يقاوم سلطانه والباطل يقذف بشهاب النظر شيطانه والناقل إنما هو يملي وينقل والبصيرة تنقد الصحيح إذا تمقل والعلم يجلو لها صفحات الصواب ويصقل انتهى

وبالجملة فالمحققون بين أهل الملل والنحل قليلون لا يكادون يجاوزن عدد الأنامل ولا حركات العوامل والناقد البصير قسطاس نفسه في تزييفهم فيما ينقولن واتباعهم فيما يقولون بيد أنه لم يأت من بعد هؤلاء إلا مقلد وبليد الطبع والعقل أو متبلد ينسج على ذلك المنوال ويحتذي منه بالمثال فيجلب صورا قد تجردت عن موادها وصفاحا انتضيت من أعمادها ومعارف يستنكر للجهل

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤٤٨