وعلمه قد تعلق بكل شيء من الأشياء من الجائزات والواجبات والمستحيلات فيجب شرعا أن يعلم أن علم الله غير متناه من حيث تعلقه أما بمعنى أنه لا ينقطع فهو واضح وأما بمعنى أنه لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم فإنه يحيط بما هو غير متناه كالأعداد والأشكال ونعيم الجنة فهو شامل لجميع المتصورات سواء كان واجبة كذاته صفاته العليا أو مستحيلة كشريك الباري تعالى أو ممكنة كالعالم بأسره الجزئيات من ذلك والكليات على ما هي عليه من جميع ذلك وأنه واحدلا تعدد فيه ولا تكثر وإن تعددت معلوماته وتكثرت
وأما وجوب عموم تعلقه سمعا فمثل قوله تعالى والله بكل شيء عليم وقوله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقوله يعلم ما يسرون وما يعلنون إلى غير ذلك من الآيات القرآنية
وأما وجوب ذلك عقلا فلأن المقتضي للعالمية هو الذات إما بواسطة المعنى الذي هو العلم عى ما هو مذهب الصفاتية والسلف وهو الحق أو بدونها على ما هو رأي النفاة والمقتضي للمعلومية إمكانها ونسبة الذات إلى الكل على السواء فلو اختصت عالميته بالبعض دون البعض لكان ذلك بمخصص وهو محال لامتناع احتياج الواجب في صفاته وسائر كمالاته إلى التخصيص لمنافاته لوجوب الوجود والفناء المطلق ولم يذهب إلى تعدد علوم قديمة أحد يعتمد عليه إلا أبو سهل الصعلوكي ( 1 ) من الأشاعرة وهو محجوج بالإجماع