تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الإسناد والمسند والمسند إليه فإنه تغير بالجملة ولم يبق له أثر فلذلك كان علم النحو أهم من اللغة إذ في جهله الإخلال بالتفاهم جملة وليست كذلك اللغة والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق وقد قدمنا أن العلم من جملة الصنائع لكنه أشرفها فلا نعيد الكلام على ذلك حذرا من الإطالة

المنظر الرابع في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم ( 1 )

والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علما وتعليما وإلقاء وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكما وأقوى رسوخا فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها

والاصطلاحات أيضا في تعليم العلوم مخلطة على المتعلم حتى لقد يظن كثير منهم أنها جزء من العلم ولا يدفع عنه ذلك إلا مباشرته لاختلاف الطرق فيها من المعلمين فلقاء أهل العلوم وتعدد المشائخ يفيده تمييز الاصطلاحات بما يراه من اختلاف طرقهم فيها فيجرد العلم عنها ويعلم أنها أنحاء تعليم وطرق توصيل وتنهض قواه إلى الرسوخ والاستحكام في الملكات ويصحح معارفه ويميزها عن سواها مع تقويه ملكته بالمباشرة والتلقين وكثرتهما من المشيخة عند تعددهم وتنوعهم وهذا لمن يسر الله تعالى عليه طرق العلم والهداية فالرحلة لا بد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المشائخ ومباشرة الرجال

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٣٣