تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني في منشأ إنزال الكتب واختلاف الناس وانقسامهم وفيه إفصاحات

الإفصاح الأول في حكمة إنزال الكتب

اعلم أن الإنسان لما كان محتاجا إلى اجتماع مع آخر من نوعه في إقامة معاشه والاستعداد لمعاده وذلك الاجتماع يجب أن يكون على شكل يحصل به التمانع والتعاون حتى يحفظ بالتمانع ما هو له ويحصل بالتعاون ما ليس له من الأمور الدنيوية والأخروية وكان في كثير منها مالا طريق للعقل إليه وإن كان فيه فبأنظار دقيقة لا تتيسر إلا لواحد بعد واحد اقتضت الحكمة الإلهية إرسال الرسل وإنزال الكتب للتبشير والإنذار وإرشاد الناس إلى ما يحتاجون إليه من أمور الدين والدنيا فصورة الاجتماع على هذه الهيئة هي المللة والطريق الخاص الذي يصل به إلى هذه الهيئة هو المنهاج والشريعة فالشريعة ابتدأت من نوح عليه السلام والحدود والأحكام ابتدأت من آدم وشيث وإدريس عليهم السلام وختمت بأتمها وأكلمها فمن الناس من آمن بهم واهتدى ومنهم من اختار الضلالة على الهدى فظهر اختلاف الآراء والمذاهب من الكفار والفرق الاسلامية كل حزب بما لديهم فرحون

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ١٦٥