للسنة المطهرة خلقا مثل هؤلاء فسعوا في طلبها وبذلوا نفوسهم وملاذهم في تحصيلها وداروا الأقطار ووصلوا الليل والنهار وأحرزوها وبثوها في الناس وقضوا ما كان عليهم وبقي ما كان لهم فجزاهم الله عن الإسلام جزاء خير على التمام والسنة صنو القرآن الكريم وإنما فارقها لكونه للتحدي وهي مشاركة له في التشريع وقد تدارك الله بحفظ الكتاب ويلزم منه حفظ السنة لكونها وضعت بأنها وحي ثم بعدهم
النوع السادس وهو أنه لما كثرت الزيادة فيها وفشا الكذب وظهر أهل الوضع والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كل حين وكل وقت في زيادة واحتالوا بإدخال الأحاديث الموضوعة والمكذوبة في أسانيد الأثبات الثقات أوجد الله لها هذا النوع فزبروها وعرفوا صحيحها من سقيمنها وبينوا موضوعها ومكذوبها وغير ذلك وفحصوا وداروا الأقطار وسألوا الكبار وأخرجوا ما دسه الأشرار وأوضحوا ذلك أوضح منار وعرفوا كل واحد من رواتها باسمه ولقبه وبلده وكنيته وحرفته ومشائخه والآخذين عنه ومجالسه ومن حضر ومن ذهل في حال الإملاء عليهم في ذلك المجلس وما قدر ذهوله وبينوا أسباب القدح من وضع وكذب وتدليس وإبهام وسوء حفظ ولين ومختلط في عقله وصدوق وشيخ وغير ذلك ولهم في ذلك اصطلاحات يعرفها من عرف علم السنة فإنه لا بد من معرفتها ثم دونوا للرجال كتبا ذكروا فيها أحوالهم وما سبب القدح فيهم وما يقبلون فيه وما لم