ويقال إنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسمُه من النَّبْوة، وهو الارتفاع، كأنَّه مفضّل على سائر الناس برَفْع منزلته. ويقولون: النَّبِيّ: الطريق. قال:
لأصْبَحَ رتمًا دُقاقَ الحَصَى … مكانَ النَّبِيّ من الكاثِبِ (١)
نبأ
النون والباء والهمزة قياسه الإتيانُ من مكانٍ إلى مكان. يقال للذى يَنْبأ من أرض إلى أرضٍ نابئٌ. وسيلٌ نابئ: أتَى من بلدٍ إلى بلد ورجل نابئ مثله. قال:
ولكن قَذَاها كلُّ أشعَثَ نابئٍ … أتَتْنا به الأقدار من حيث لا ندرِي (٢)
ومن هذا القياس النَّبَأ: الخبر، لأنّه يأتي من مكانٍ إلى مكان. والمُنبئ:
المُخْبِر. وأنبأته ونَبّأته. ورَمَى الرّامِي فأنَبأ، إذا لم يَشْرِمْ (٣)، كأنَّ سَهَمه عَدَل عن الخَدْشِ وسَقَط مكانًا آخَرَ. والنَّبْأة: الصَّوت. وهذا هو القياس، لأنَّ الصوتَ يجيءُ من مكانٍ إلى مكان. قال ذو الرمة:
وقد توحَّس رِكزًا مُقْفِرٌ نَدُسٌ … بنبْأةِ الصوتِ ما في سمعِهِ كذبُ (٤)
ومن هَمَز النبيَّ فلأنه أنبأ عن اللّه تعالى. واللّه أعلم بالصواب.
(١) لأوس بن حجر فى ديوانه ٣ واللسان (رتم، نبا، كثب). وسبق فى (كثب).
(٢) للأخطل فى اللسان (قذا، نبأ)، وروايته فى الموضع الأول: «ولكن قذاها زائر لا نحبه».
(٣) فى المجمل: «إذا لم يخدش». وفى اللسان: «أى لم يشرم ولم يخدش».
(٤) ديوان ذى الرمة ٢١ واللسان (نبأ).