تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فباتَ عَذُوبًا (١) للسَّماء كأنّه … سُهيلٌ إذا ما أفردَتهُ الكواكبُ

فأمّا قول الآخر:

بِتنَا عُذُوبًا وباتَ البَقُّ يلْسِبُنا … عند النُّزول قِرانًا نبْحُ دِرْواسِ (٢)

فممكن أن يكونَ أراد: ليس بيننا وبين السَّماء سِتر، وممكنٌ أن يكون من الأول إذا باتُوا لا يأكلون ولا يَشرَبون.

وحكى الخليل: عذَّبتُه تعذيبًا، أى فَطَمتُه. وهذا من باب الامتناع مِنْ المأكل والمَشرَب.

وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله: العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيبًا.

وناسٌ يقولون: أصل العَذاب الضَّرب. واحتجُّوا بقول زُهير:

وخَلْفَها سائقٌ يحدُو إذا خَشيت … منه العَذابَ تمدُّ الصُّلبَ والعُنُقا (٣)

قال: ثم استُعِير ذلك فى كلِّ شِدّة.

وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله، يقال لطَرَف السَّوط عَذَبة، والجمع عَذَب. قال:

غُضْفٌ مهرَّتَة الأشداقِ ضارية … مثلُ السَّراحين فى أعناقها العَذَبُ (٤)

والعَذَبة فى قضيب البعير: أسَلتُه. والعُذَيب: موضع.

(١) أنشده فى اللسان (عذب).

(٢) هذا إنشاد غريب، ففى الحيوان (٢٢: ٢):

بتنا وبات جليد الليل يضربنا … بين البيوت قرانا نبح درواس

وفى اللسان (لسب، بقق، شوى):

بتنا عذوبا وبات البق يلسبنا … نشوى القراح كأن لاحى بالوادى

ورواية اللسان (ندل) والتبريزى (٣٨٤: ١): «عند الندول»، بفتح النون بعدها دال وذكر أنه اسم رجل وصدره فيهما:

«بتناوبات سقيط الطل يضربنا».

(٣) ديوان زهير ٣٩.

(٤) ديوان ذى الرمة ٢٣ واللسان (عذب).

مقاييس اللغة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ٤ · ص ٢٦٠