تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا خروج يتبعه آخر وآخر، إلى أن أصبحت قريش تفكر تفكيراً جاداً في سلامة تجارتها، وأمن طريقها وبخاصة وقد رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج بنفسه لملاقاة (أمية بن خلف) وملاقاة (أبي سفيان).

ويقول بعض كتاب السيرة: إنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينتدب لهذه العملية إلا المهاجرين بحجة أنهم هم المعتدى عليهم من أهل مكة الذين غنموا أموالهم واغتصبوا حقوقهم وخربوا ديارهم وأوقعوا الأذى بأهلهم، وإلى جانب ذلك فربما كان في هذه القوافل بعض من يربطهم بهم دم أو قرابة، فيحول ذلك بين قتالهم، وإزهاق أرواحهم، ويثير فيما بينهم عاطفة النسب وروح الاتصال ووشائج الارتباط، وعلى كل حال فقد كان هذا الموقف ضرورياً، لأنه على الأقل منع قريشاً من مواصلة عدوانها، وحملها على أن تحسب للمسلمين بالمدينة - من المهاجرين وغيرهم - ألف حساب.

ثم تنتهي إحدى السرايا إلى نهاية تثير بعض النفوس، وتوقف المسلمين موقف النقد، وإن كان نقداً لا قيمة له ويرجع ذلك إلى أن «عبد الله بن جحش الأسدي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجب من السنة الثانية للهجرة ومعه جماعة من المهاجرين لينزل بنخلة مكة والطائف ليترصد أخبار قريش، لكنه لم يكتف بهذا التخطيط الذي رسمه له الرسول وإنما انتهى به الأمر إلى أخذ عير بما تحمله من عروض التجارة المختلفة، وقتل عمرو بن الحضرمي، الذي كان يقودها هو وجماعة معه، وقد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك العير وأسيرين.

من فيض الرسالة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٩٢