وثاني الرجلين (عمر بن الخطاب) الذي لم يجد الزمن مثله في تاريخ الإسلام والمسلمين عدالة وإنصافا وصرامة على الباطل وتمسكا بالحق ودفاعا عن الدين ودفعاً لراية القرآن واعتزاز لكلمة الله، وإرهابا للمشركين وإذلالا للمعاندين وتوطيدا لدولة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كان في كفره درعا للشرك وسيفا للشيطان وقوة لخصوم الدعوة، وكان السبب الذي جعله يفيق من غوايته يثوب إلى رشده ويشرح الله صدره للإسلام أنه أخذته الحمية لما فعل «الحمزة» بخاله أبي جهل فهام على وجهه وأخذ طريقه إلى (مُّحَمَّد) ليقتله وبينما هو في الطريق لقيه أحد أصحابه فقال له: إلى أين يا عمر؟ فأخبره الخبر، فأنكر عليه القصد وقال له: كان أولى بك أن تعمل ذلك بأهل بيتك لقد صبئت أختك هي وابن عمك زوجها! وما كان (عمر) يدري من أمر هذا قليلاً ولا كثيراً فغلى دمه في عروقه وبدا على وجهه الغيظ وحول قصده إلى أخته وابن عمه ودخل عليها في بيتها وحول قصده إلى أخته وابن عمه ودخل عليهما كالأسد الهصور ولما أشبعهما ضربا نظر إلى وجه أخته الذي كان يسيل منه الدم فسكن ثائره وهدأت حدته وكانت قد أخفت بعض صحائف من (الْقُرْآن).
فقال لها: ما هذا الذي واريته عني؟ قالت له: إنه كلام رب العالمين فطلب منها أن تواصل القراءة ليسمع هو إلى ذلك فظلت تقرأ في سورة (طه) إلى أن وصلت إلى قوله تباركت أسماؤه: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16).