تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يشك في أن خمر الانتصار التي حصلت عليه قريش وخاصة بعد قول أبي سفيان في نهاية المعركة، يوم بيوم بدر والموعد في بدر مرة أخرى في العام المقبل سيحملها على التمرد والطغيان والغرور، وأن ذلك سيسوقها لا محالة إلى الطمع في الدخول إلى يثرب التي يتحصن بها محمد والمسلمون معه لقطع الطريق على المارة من مكة أو إلى مكة بالتجارة، ولهذا فإنه صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يظهر بمظهر المقهور الذي خرج من المعركة مثخنا بالجراح حتى لا يزداد طمع عدوه فيه، ولكنه أقام في الطريق من غير أن يواصل السير إلى المدينة وظل بحمراء أسد على بعد ثمانية أميال من المدينة، وكان أبو سفيان هو وأصحابه بالروحاء على بعد سبعة وثلاثين ميلا بعد أن لامته قريش أنه لا يزال على أتم الاستعداد للقائهم ودفع عداوتهم وإشاعة الرعب في قلوبهم، وقد حاولت جماعات متفرقة من المشركين الالتقاء ببعض جماعات من المسلمين كان نصيبها من تلك اللقاءات الفرار والهزيمة، وكان ذلك كله مضافا إليه تنكيل محمد باليهود وإشاعته الخوف والفزع في نفوس المنافقين عاملا قويا حارا في أن تعاود قريش واليهود والمنافقون تأليب خصوم الإسلام واستعراض عضلاتهم جميعاً في مبارزة جديدة عرفت فيها بعد ذلك بغزوة الأحزاب أو غزوة الخندق.

ويقول الدكتور هيكل في كتابه (حياة محمد)

"فلما كان الغد من يوم أحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين بطلب العدو واستنفرهم لمطاردته على ألا يخرج إلا من حضر

الغزوة، وخرج المسلمون فوقع في روع أبي سفيان أن أعداءه جاءوا من المدينة بمدد جديد فخاف لقاءهم وبلغ محمد - صلى الله عليه وسلم - حمراء الأسد وكان أبو سفيان وأصحابه بالروحاء فمر به معبد الخزاعي وكان قد مر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معه فسأله عن شأنهم فأجابه معبد وكان لا يزال على الشرك

من فيض الرسالة · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٣٨