الثقيل على بطنه رجاء أن يحمله ذلك التعذيب والإيلام على المروق عن الإسلام، والبقاء على وثنية الكفر وضلالة الشرك، والسجود للأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولا تحس ولا تُدرِك.
وما إن وقعت عَيْنا "بلال" على طلبته التي يرجوها وضالته التي كان يَتَرَقَّب فرصة الظفر بها حتى هجم عليها ليشفي غليله منها ويروي ظمأه إليها ويَقتَص لهذا الذي لقيه من جبروت المالك، وعسف المتسلط، وجهل الضال، وكبرياء الأحمق، فَلَمّا زَجَرَه "عبد الرحمن بن عوف" المرة بعد المرة نادى بأعلى صوته قائلاً رأس الكفر أُمَيَّة بن خَلَف لا نجوت إن نجا، فلمّا ألح بلال في الهجوم عليه وأَلَحَّ عبد الرحمن في الزجر له قال عبد
الرحمن لبلال: "يا بن السوداء هو أسيري ومالي" ولكن بلالاً كرر الإلحاح وقال يا أنصار الله: "رأس الكفر أُمَيَّة بن خَلَف لا نجوت إن نجا" وأحاطَ الناس بأُمَيّة وابنه في يَدَيّ ابن عوف وسبقت ضربة إلى ابن أُمَيَّة وأخرى إلى أمية نفسه فكانا في خبر كان.
وكانَ من هؤلاء الأسرى كثيرون كانت لهم سوابق سيئة في معاملة المسلمين بمكة لم يَقبَل منهم المسلمون الفداء وأبو إلّا أن تُجَزَّ رؤوسهم وتُباح دماؤهم وتكون نهايتهم على أيديهم مثل "عُقْبَةُ بن أبي مُعَيْطٍ"، و"النضر بن الحارث"
وذلك للإيلام والأذى الذي كان منهم وبخاصة "النضر"، الذي كان يشتري كتب الأسمار والخُرافات ويحكي منها للسُّذَّج وضعاف العقول ثم يقول: أليست هذه خيراً مِمّا يزعم محمد أنه يوحى به إليه؟
وتشير إلى قصته الآية من سورة لقمان: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6).