تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تطمئن بعض الاطمئنان أبداً على تجارتها إلى الشام ظلت حدته تتزايد وأمره يتضاعف، ثم كان ما كان من سرية عبد الله بن جحش التي أثارت قالة السوء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه أنهم لا يقدسون حرمات الأشهر التي لا يحل فيها القتال وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا أغرى أصحابه بالعير التي خرج بها أبو سفيان إلى الشام بتجارة كان معظم أصحاب الأموال فيها، ولم يكتف من جانبه بهذا الإغراء حتى خرج معهم يترقب في الطريق أبا سفيان ومن معه وهم ذاهبون إلى الشام لكن الفرصة كانت قد تفلتت منه، إذ أن أبا سفيان مر قبل أن يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكانهم من الطريق ولم يكن لهم بد بعد ذلك كله إلا ترقب أوبة العير عند رجوعها من الشام، وكانت أنباء هذا التآمر على أبي سفيان وعيره تطايرت إليه فكان عليه أن يغير طريقه حتى لا يظفر به خصومه، وفي الوقت نفسه كان استأجر من يسبقه إلى مكة يستنفر الناس جميعاً لحماية تجارتهم التي توشك أن تقع في قبضة محمد، وأصحابه، وعلى الرغم من أن كثيراً من رجالات مكة لم يطاوعهم وجدانهم أن يخرجوا لقتال محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لإقناعهم بالظلم الذي لحق به، والمطاردة التي وقعت عليه، وروابط النسب التي لا تخلو من أن تكون قائمة بينهم وبين الذين كانوا معه من المسلمين، وبخاصة بعد أن تبين لهم أن السبب الذي من أجله كانت الدعوة إلى الحرب والخروج لملاقاة المسلمين قد زال، فإن أبا سفيان كان قد وصل إلى مكة بالتجارة لم يصبها - أو يصيبه أذى إلا أن الدعوة إلى الخروج ولقاء محمد، وأصحابه وإشعال نار الحرب والقضاء على هؤلاء الذين يحاولون أن يستعملوا مع ركب المسافرين بالتجارة إلى الشام أسلوب العصابات قد لقيت استجابة عند بعض الذين يحبون الاصطياد في الماء العكر أمثال أبي الجهل الذي سفه رأي أبي سفيان وهو يدعو إلى عدم الخروج ما دام السبب غير قائم، وعتبة بن

من فيض الرسالة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٠٩