قال ابن القيم: (إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - أتم دلالة وأصدقها) (إعلام الموقعين 3/3) .
(ب) شمول الإسلام: قال -تعالى-: " ما فرطنا في الكتاب من شيء" [الأنعام: 38] .
قال القرطبي: (أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب، قال -تعالى-:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" وقال "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم" [النحل: 44] وقال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر: 7] ، فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره، فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره إما تفصيلا وإما تأصيلا) . (تفسير القرطبي 6/420)
وقال السعدي: (وقوله -تعالى-: "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" [النحل 89] في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين، بألفاظ واضحة ومعان جلية) . (تفسير السعدي4/230)
المدخل الثاني: المدخل الفقهي:
(أ) أصول الفقه وقواعد الاستنباط: