تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل هؤلاء بالأثر، وهو:

الدليل الأول: أثر ابن عمر رضي الله عنه:

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ (١).

قالوا: فلو كان مكروهًا ما فعله ابن عمر رضي الله عنهما.

وأجاب القائلون بالكراهة عن ذلك بقولهم:

إن ابن عمر فعل هذا عندما كان مأمومًا، ولم يكن إمامًا (٢).

الدليل الثاني: أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن الرجل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، قال: لا بأس (٣).

(١) أخرجه البخاري [٨٤٨]، قال: قال لنا آدم، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع فذكره.

والقاسم المذكور في الأثر: هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة، وسيأتي ذكره لاحقًا في أثر سالم بن عبد الله.

فائدة: قال الحافظ - عن هذا الإسناد:

قول البخاري «قال لنا آدم …»، هو موصول، وإنما عبر بقوله «قال لنا» لكونه موقوفًا مغايرة بينه وبين المرفوع، هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه اهـ. [فتح الباري: ٢/ ٣٨٩].

(٢) نقله ابن رجب، عن الإمام أحمد [الفتح له: ٥/ ٢٦٣].

(٣) إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٤١٩]، وابن أبي شيبة [٦٠١٥] = كلاهما، عن أبي بحر عن شيخ، عن ابن مسعود.

* أما أبو بحر: فقد قال الإمام أحمد: بلغني أن أبا بحر هو أبو فرات بن أحنف [تعجيل المنفعة]، ووافقه على ذلك البخاري في تاريخه الكبير، وهذا الرجل وثقه ابن معين، ولكن في الإسناد مبهم، وهو شيخ أبي بحر، وضعف الإسناد من أجله.

* وبالاعتماد على قول أحمد والبخاري أن أبا بحر هو أبو فرات = نجد أنه سمى هذا المبهم عند البيهقي [٢/ ١٩٢]، باسم: عبد الله بن بشر الهلالي، وهذا الأخير ترجم له

البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وكلاهما أثبت له السماع من ابن مسعود، وكلاهما أيضًا لم يذكر فيه شيئًا، وعلى ذلك: بقي الإسناد ضعيفًا كما هو.

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٤٤٣