تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الخامس: أثر عقبة بن عامر رضي الله عنه:

عن عبد الرحمن بن شِماسة المَهري قال: صلى بنا عقبة بن عامر، فقام وعليه جلوس، فقال الناس وراءه: سبحان الله، فلم يجلس، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين وهو جالس، فقال: إني سمعتكم تقولون: سبحان الله كيما أجلس: وليس تلك سنة، إنما السنة التي صنعته (١).

وجه الدلالة: أن هؤلاء الصحابة جميعًا [المغيرة، ومعاوية، وسعد، وعقبة رضي الله عنهم]، اتفقوا على فعل واحد، وهو عدم الرجوع إلى القعود بعد

* قال عمرو الناقد - كما عند أبي يعلي -: لم نسمع أحدًا يرفع هذا غير أبي معاوية اهـ.

* وقال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد موقوفًا. اهـ.

* ولذا حكم الأئمة بالوهم على أبي معاوية في هذا الإسناد، وأن الموقوف هو الصحيح.

* قال ابن خزيمة: لا أظن أبا معاوية إلا وهم في لفظ هذا الإسناد اهـ.

* وقال الدارقطني [العلل: س ٦٤٢]- بعد أن ساق الخلاف: والموقوف هو المحفوظ اهـ.

تنبيه:

جاء في بعض الطرق المذكورة آنفًا ذكر الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه باسمه تارة هكذا، وتارة بالتصريح باسم والده، فقيل: سعد بن مالك، ومالك هذا اسم والد سعد، وعليه، فسعد بن أبي وقاص = هو سعد بن مالك.

ويبدو أن الشيخ الألباني رحمه الله لم ينتبه لهذا، فجعل أحد الطريقين شاهدًا للآخر [صحيح سنن أبي داود: ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠]، وما هما في الأصل إلا عن صحابي واحد.

(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن حبان [١٩٤٠]، والحاكم [١٢١٤]، وعنه البيهقي [٢/ ٣٤٤]، وأخرجه أبن أبي شيبة [٤٤٩٨]، والطبراني [١٧/ ٣١٤] = كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري.

* قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اهـ.

* وتعقبه الشيخ الألباني رحمه الله [صحيح سنن أبي داود: ٤/ ٢٠٠]، والشيخ شعيب الأرناؤوط [الإحسان: ٥/ ٢٦٧]، بأنه على شرط مسلم فقط، فإن عبد الرحمن بن شماسة لم يخرج له البخاري، وهو كما قالا - والله أعلم. -

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٤١٣