تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: فالنبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى ليدركها المتأخرون، وعلى ذلك يقاس تطويل الإمام الركوع ليدركه ذلك المتأخر (١).

وقد اعترض القرطبي على الاستدلال بهذا الدليل هنا، فقال: ولا حجة فيه، لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها، ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتى، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق. اهـ (٢).

الدليل الثالث: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ …». الحديث (٣).

الدليل الرابع: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ» (٤).

(١) فتح الباري [٢/ ٢٨٦]، المغني [٣/ ٧٨].

(٢) فتح الباري [٢/ ٢٨٦].

(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٥٦٠]، ومسلم [٦٤٦].

(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٠٧]، ومسلم [٤٧٠].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٣٩٧