ثانيًا: يخفي الإمام التأمين ولا يجهر به.
وبهذا قال الحنفية (١)، وهو رواية عن مالك (٢).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
الدليل الأول: عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿ولا الضالين﴾ قال: «آمين»، وخفض بها صوته (٣).
(١) قال الكاساني: والسنة فيه المخافتة عندنا اهـ[البدائع: ١/ ٢٠٧]، المبسوط [١/ ٣٢].
(٢) الذخيرة [٢/ ٢٢٣]، ونقله عن مالك النووي [المجموع: ٣/ ٣٧٣]، وابن قدامة [المغني: ٢/ ١٦٣].
(٣) ضعيف بهذا اللفظ: هذا جزء من حديث وائل بن حجر في وصف صلاة النبي ﷺ، وهو منثور الأجزاء والطرق في دواوين السنة، وليس المقام مناسبًا هنا للكلام عن هذا الحديث بطوله، ولذا: فسيكون الكلام حول طريق واحد من طرق هذا الحديث، والذي جاءت فيه هذه اللفظة المستشهد بها هنا وهي «آمين» وخفض بها صوته.
فأقول - مستعينًا بالله -:
جاءت هذه اللفظة من طريق سلمة بن كُهيل، عن حُجر أبي العنبس [وسيأتي الكلام عليه]، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، وائل بن حُجر.
وروى هذا الحديث عن سلمة كل من:
أ - شعبة بن الحجاج.
- وهو صاحب هذه الزيادة، والتي لم تأت إلا من طريقه، وقد روى الحديث عنه جماعة، فاختلفوا عليه في الإسناد، بل: وحتى في ذكر هذه اللفظة، وهؤلاء الرواة هم:
١ - سليمان بن حرب
- كما عند الحاكم [٢٩١٣]، وعنده ذكر خفض الصوت.
- وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اهـ.
- قلت (القائل أحمد): وفيما قال نظر، فإن حُجرًا لم يخرج له البخاري ولا مسلم في الصحيح، وعلقمة لم يخرج له البخاري في صحيحه، والله أعلم.
٢ - يزيد بن زريع.