تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:

إن النهي الذي ورد في الأحاديث: معلل بما يفضى إليه من رفع البصر في الصلاة، وهذا يخص الارتفاع الكبير للنظر الكثير، وعلى هذا يكون الارتفاع اليسير معفوًّا عنه (١).

يتبقى أمرٌ أخيرٌ وهو:

إذا صلى الرجل في مكان مرتفع عن القوم، إمامًا لهم، بدون حاجة لذلك، وكان الارتفاع زائدًا على القدر المعفو عنه، فهل تصح الصلاة؟

الجواب: أن في هذا خلافًا بين أهل العلم على قولين:

القول الأول: لا تصح الصلاة.

وهذا ظاهر المذهب عند المالكية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣).

واستدلوا بالأحاديث التي جاءت في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد (٤).

القول الثاني: تصح الصلاة.

وبهذا قال الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وهو قول عند المالكية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨).

(١) المغني [٣/ ٤٨].

(٢) المدونة [١/ ٨٢]، مواهب الجليل [٢/ ١١٩].

(٣) المغني [٣/ ٤٩]، الإنصاف [٢/ ٢٩٦].

(٤) المغني [٣/ ٤٩].

(٥) المبسوط للشيباني [١/ ١٩ - ٢٠].

(٦) الأم [٢/ ٣٤٤].

(٧) مواهب الجليل [٢/ ١١٩].

(٨) المغني [٣/ ٤٩]، الإنصاف [٢/ ٢٩٦].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٢١٢