تخطَّ إلى المحتوى

كتاب الديات والجنايات

2216 - في شبه العمد وما يجب فيه

قال أبو جعفر جملة قول أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أنه إذا قتله بحديدة أو بليطة قصب أو بنار فهو عمد فيه القصاص وما سوى ذلك شبه عمد فلا قصاص فيه وفيه الدية مغلظة على العاقلة وعليه الكفارة ولا يكون

‏

التغليظ عنده إلا في أسنان الإبل خاصة دون عددها وليس فيما دون النفس شبه عمد بأي شيء ضربه فعليه القصاص إذ أمكن فإن لم يمكن فعليه أرشه مغلظا إذا كان من الإبل يقسط ما يجب

وجملة قول أبي يوسف ومحمد إن شبه العمد ما لا يقتل مثله كاللطمة الواحدة والضربة الواحدة بالسوط ولو كرر ذلك حتى صارت جملته مما يقتل كان عمدا وفيه القصاص بالسيف وكذلك إذا غرقه بحيث لا يمكنه الخلاص منه وهو قول عثمان البتي إلا أنه يجعل دية شبه العمد في ماله

وقال ابن شبرمة وما كان من شبه عمد فهو عليه في ماله يبدأ بماله فيؤخذ حتى لا يترك له شيء فإن لم يتم كان ما بقي من الدية على عاقلته

وقال ابن وهب عن مالك إذا ضربه بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فهذا عمد وفيه القصاص ومن العمد أن يضربه في ثائرة يكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي ثم يموت فتكون فيه القسامة

وقال ابن القاسم عن مالك شبه العمد باطل إنما هو عمد أو خطأ

وقال الشجعي عن الثوري شبه العمد أن يضربه بعصا أو بحجر أو بيده فيموت ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه والعمد ما كان بسلاح ففيه القود والنفس يكون فيها العمد وشبه العمد والخطأ والجراحة لا تكون فيها إلا خطأ أو عمدا

وروى الفضل بن دكين عن الثوري إذا حدد عودا أو عظما فجرح به بطن حي فهذا شبه العمد ليس فيه قود

وقال الأوزاعي في شبه العمد الدية فإن لم يكن تمام فعلى العاقلة وشبه العمد أن يضربه بعصا أو بسوط ضربة واحدة فيموت فإن ثنى بالعصا ثم مات مكانه فهو عمد يقتل به والخطأ على العاقلة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.