تخطَّ إلى المحتوى

وذكر البويطي عنه في مختصره وأجازه لنا الربيع عن الشافعي قال ومن مات أو أفلس فقد حل دينه

قال أبو جعفر لما لم يختلف من أوجب بيع العبد في الدين أن الثمن مقسوم بين صاحب الحال وصاحب المؤجل وجب أن لا تكون حصة المؤجل محبوسة عنه لأنه قد بطل ذلك الدين من الذمة وصار في العين والآجال لا تثبت إلا في ديون في الذمة ولا تثبت في الأعيان ألا ترى أنه لو باع عبدا بكر حنطة بعينها إلى أجل كان البيع فاسدا وإن باعه بكر في الذمة إلى أجل جاز فكذلك حصة الدين المؤجل لما تحولت في العين وجب أن يبطل الأجل فيها

قال وقال محمد بن الحسن إذا كان على العبد دين مؤجل فباعه مولاه أن بيعه جائز وليس للغرماء على المولى سبيل في الثمن فإذا حل دينهم ضمنوه القيمة وكذلك لو وهبه جازت هبته وضمن قيمته إذا حل الدين وإن توى ما على المولى من القيمة لم يكن لهم على العبد ولا على الموهوب له سبيل قال ذلك في المأذون الكبير

وقال ابن سماعة عنه في نوادره وكذلك الثمن بين رجلين روي عنه في هذه المسألة أن للغرماء أن يبطلوا بيع المولى وهبته بديونهم الآجلة كما يكون لهم إبطالها بديونهم العاجلة

قال ابن سماعة عنه وإنما كان لهم أن يبطلوا بيعه لأن ديونهم الآجلة في ذمته كالعاجلة وإن لم يكن لهم المطالبة به كالرهن بالدين المؤجل أنه ليس للراهن بيعه ألا ترى أنه يجوز إبراء الغرماء منها

2321 - في كيفية الحجر على العبد

قال أصحابنا لا يكون الحجر على المأذون له إلا في أهل سوقه ولا يكون الحجر عليه في بينة حجرا وكذلك الصبي والمعتوه

‏

وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه في الرجل يحجر على وليه قال لا يحجر عليه إلا عند السلطان فيكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويشيع به في مجلسه ويشهد على ذلك فمن باعه أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود

وقال في الرجل المأذون له في التجارة إذا أراد أن يحجر عليه فإنه يأتي به السلطان حتى يكون السلطان هو الذي يوقفه للناس

وقال مالك ومن ذلك أن يأمر به السلطان ليطاف به ليعلم الناس منه ذلك

قال أبو جعفر قد اتفقوا أن الحجر ليس بمنزلة العزل عن الوكالة الذي يصح بين المولى وبين العبد الوكيل فيشترط أصحابنا إظهاره واشتهاره وشرط مالك السلطان وقد اتفقوا على صحة الإذن بغير سلطان فكذلك فسخه كفسخ العقود التي تصح ابتداؤها بغير سلطان فكان فسخها كابتدائها مثل البيع والإجارة والنكاح وما لم يصح ابتداؤه إلا بالسلطان كان كذلك أجله مثل أجل العنين لا يصح إلا بالسلطان فكذلك خيار المرأة فيه بعد الأجل لا يثبت إلا بالسلطان فوجب أن يكون الحجر جائزا دون السلطان كالإذن

2322 - في إذن الصغير في التجارة

قال أصحابنا يجوز للأب أن يأذن لابنه الصغير في التجارة إذا كان يعقل الشراء والبيع وكذلك الوصي في الأب ويكون بمنزلة العبد المأذون له

وقال ابن القاسم عن مالك لا أرى إذن الأب والوصي للصبي في التجارة جائزا وإن لحقه في ذلك لم يلزمه الصبي منه شيء

وقال الحسن بن صالح في الصبي يأذن له أبوه في التجارة فيه إن دينا أنه

‏

يكون عليه في ماله فإن لم يكن له مال كان عليه دينا يؤخذ به مما وجد له مال صغيرا كان أو كبيرا

وقال الربيع عن الشافعي في كتابه في الإقرار وما أقر به الصبي من حق الله تعالى أو لآدمي أو حق في مال أو غيره فإقراره ساقط عنه وسواء كان الصبي مأذونا له في التجارة أذن له أبوه أو وليه من كان أو حاكم ولا يجوز للحاكم أن يأذن له فإن فعل فإقراره ساقط عنه وكذلك شراؤه وبيعه مفسوخ ولو أجزت إقراره في التجارة أجزت أن يأذن له بطلاق امرأته أو يأمره فيقذف رجلا فأحده أو يخرج فاقتص منه فكان بهذا وأشباهه أولى أن يلزمه من إقراره لو أذن له في التجارة ليس بإذن له بالإقرار بعينه ولكن لا يلزمه شيء من هذا كما يلزم البالغ بحال

قال أبو جعفر قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة وهو صغير بتزويج أم سلمة إياه وقد ذكرناه في كتاب الوكالة فدل على أن الصغير الذي لا تجوز أقواله إذا أطلق له غيره أقواله له عادت أقواله إلى غير ما كانت عليه حالها قبل ذلك من بطلانها وإذا عملت أقواله لغيره بأمره كانت أقواله لنفسه بأمر من يملك ذلك أولى بالجواز

وقال الله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ النساء 6 والإبتلاء الإختبار والإختبار قد يكون في عقولهم ومذاهبهم وفي حرفهم فيما يبيعون ويبتاعون

وفي ذلك دليل على جواز إذن وليه له في التجارة

آخر المأذون

تم المختصر والحمد لله رب العالمين

PARATEXT|

وقع الفراغ من قراءته وتفهمه سلخ المحرم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

‏~~

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.